تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
إمّا توقّع الضرر والخطر ، وإمّا الخوف النفسي والفزع ، وكلاهما جهةٌ مربوطةٌ بالفرد وغير مربوطةٍ بالخارج ، وكلاهما - أو أحدهما على الأقلّ - موجودٌ على الفرض ، فيكون الموضوع المأخوذ في لسان الأدلّة محفوظاً ، فيترتّب عليه الحكم لا محالة ، سواء كان سبب الخوف موجوداً في الخارج أم لم يكن . إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ : لوضوح ابتنائه على كون المأخوذ في لسان الأدلّة هو شدّة الخوف ، وهو ممنوعٌ . بل المأخوذ في الأدلّة هو عناوين تفصيليّةٌ معيّنةٌ كما سمعنا ، كالمطاردة والمناوشة والمسايفة ونحوها ، ومن المعلوم أنَّها نصٌّ بفرض وجودها في الخارج ، لا مجرّد تخيّل وجودها كما هو معلومٌ . فإن قيل : فإنَّه قد أُخذ الخوف فعلًا في بعض الأدلّة ، وهو ما ورد من الحكم المترتّب على الخوف من السبع في أكثر من روايةٍ ، كانت إحداها صحيحةً لا محالة ، والخوف ليس له إلَّا أحد المعنيين السابقين ، وكلاهما معنى نفسيٌّ داخليٌّ ، وغير مربوطٍ بالخارج . قلنا : إنَّه يرد عليه ما أوردنا على الاستشهاد بالآية على المقام ، فإنَّها أُخِذ فيها عنوان الخوف ، وقلنا بأنَّ أخْذه ظاهرٌ بمطابقته للواقع ؛ لأنَّ نسبة الإحساس بشيءٍ من كلامٍ يساوي عرفاً نسبة الوجود إليه ، فكما تقول : ( زيدٌ موجودٌ في الدار ) ، تقول : ( رأيتُ زيداً في الدار ) . ولا يُقال : بأنَّ هذا إن صحّ في توقّع الضرر ، فإنَّه لا يصحّ بالنسبة إلى الحالة النفسيّة كما هو واضحٌ . فإنَّه يُقال : نعم ، ولكنّ ظاهر لفظ الخوف على العموم هو توقّع الضرر ، دون الحالة النفسيّة ، وإن كان استعماله فيهما على نحو الحقيقة ، إلَّا أنَّ القرائن