فهل الحال في موضوع صلاة شدّة الخوف هو ذلك أم لا ؟ لا شك أنَّ الظهور المشار إليه ثابتٌ في أدلّتها أيضاً ، فإنَّها جميعاً تدور حول فرض وجود السبب في الخارج ، وهذا ظاهرٌ بالتقييد ما لم تقم قرينةٌ على التعميم ، فلابدَّ أن نبحث عن قرائن ووجوهٍ خاصّةٍ بشدّة الخوف على ذلك :
الوجه الأوّل : التمسّك بقرينة الامتنان التي لم تتمّ في المقام السابق ، فإنَّها تكون تامّةً في المقام ، وذلك بأن يُقال : إنَّ ظاهر الأدلّة هو التخفيف من الصلاة والانتقال إلى بدلها ؛ بقصد التخفيف عن حال المكلّف في ورطته وشدّته امتناناً عليه . وهذا ممّا لا يفرَّق فيه بين أن يكون الخوف مطابقاً للواقع أو لا يكون ، فإنَّ المكلّف على أيّ حالٍ يشعر بورطته وشدّته ولو وهماً .
ولا يرد عليه ما أوردناه في المقام السابق : من أنَّ الخائف المتوهّم آمنٌ في الحقيقة ، فيكون التخفيف عن حاله أمراً مستأنفاً . فإنَّ هذا إن كان وارداً في صورة وجود الأمن في الجملة ، وكون توقّع الضرر قليلًا ، فهو غير واردٍ في حال شدّة الخوف لا محالة ؛ وذلك : لأنَّ توقّع المكلّف للهلاك دائماً ، وخوفه النفسي غالباً يكون بأضعاف الحال السابق ، ومن المعلوم أنَّ التخفيف عن حال المكلّف لا ينحصر في مثل ذلك بما يكون من ناحية سبب الخوف ، ليكون التخفيف أمراً مستأنفاً عند عدمه ، بل يشمل - لا محالة - التخفيف من الحالة النفسية الصعبة التي يشعر بها المكلّف أثناء خوفه ، أمّا من ناحية توقّع الضرر أو الفزع النفسي - وهو أيضاً هدفٌ للشارع المقدّس - فلا يمكن رفْع اليد عنه ، فتأمّل « 1 » .
الوجه الثاني : أنَّ المأخوذ في لسان الأدلّة هو شدّة الخوف ، على الفرض . والمفهوم من هذا العنوان هو أحد أمرين ، كما أشرنا في كلامٍ سابقٍ :
هامش
( 1 ) إشارة إلى إمكان منع فهمه من الأدلّة ( منه قدس سره ) .