تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرائط التكليف عادةً ، ومعه يكون مقتضى الاحتياط الوجوبي - على فرض فقدان الدليل - تقديم الصلاة لا محالة ، فإنَّه يكون مقصّراً لو وقع عليه الهلاك من دون إقامتها ، ومن المعلوم عدم معارضة الاستحباب مع الوجوب وتعيّن الوجوب لا محالة . نعم ، مع فرض العلم أو الاطمئنان ، وفرض عدم انصراف الأدلّة الخاصّة عن هذه الصورة ، يكون للاحتياط الاستحبابي مجالٌ ، وأمّا حيث قلنا بالانصراف ، فإنَّ الدليل الاجتهادي يكون دالًا على وجوب التأخير ، وهو إطلاق الأدلّة الأوّليّة ، أو حكم العقل بلزوم تحصيل الملاك الملزم على ما قلنا ، ومعه يرتفع موضوع هذا الاحتياط أيضاً . فتحصل : أنَّه لم يتحصّل وجهٌ لوجوب التأخير ، فجواز البِدَار ، بل وجوبه في بعض الأحيان ثابتٌ .

الفصل الثاني : [ مطابقة الخوف للواقع ]

سبق في المقام الثاني أنَّ اشترطنا مطابقة الخوف للواقع ، بمعنى أن يكون ناشئاً من سببٍ واقعيٍّ . وقلنا بأنَّ المطابقة للواقع مأخوذةٌ في موضوع صلاة الخوف مع الأمن في الجملة ، ومعه لا يكون موضوعها تامّاً مع عدم المطابقة للواقع ، لا محالة . وحاصل الوجه في ذلك : ظهور أدلّتها بالتقييد ، فإنَّها ظاهرةٌ بوجود السبب خارجاً ، فلابدَّ من الأخْذ بهذا القيد ما لم يثبت التعميم ، ولم يثبت - كما سبق - وجهٌ تامٌ للتعميم ، فيكون مقتضى ظهور أدلّتها اختصاص مشروعيّتها بحال المطابقة للواقع ، وعدم شمولها للخوف الوهمي غير المطابق للواقع .