الوجه الثاني : الاقتصار في سقوط الشرائط والأجزاء على محلّ اليقين « 1 »
إلَّا أنَّ هذا أيضاً لا يتمّ ، للمناقشة الأخيرة للوجه السابق ، وذلك بأن يُقال : إنَّ الاقتصار إلى اليقين إنَّما يجب في صورة الشكّ بسقوط الأمر الأوّلي ، فإنَّ إطلاقه يكون نافذاً حينئذٍ إلى حين العلم بسقوطه .
وفي المقام نعلم بسقوطه حال شدّة الخوف ، بالدليل المعتبر ، وإن احتمل المكلّف ارتفاعها في الوقت ؛ لِمَا قلناه : من أنَّ المستفاد من الأدلّة هو موضوعيّة شدّة الخوف لأحكام الأخبار الخاصّة عند إقامة الصلاة ، وعدم وجوب الإعادة والقضاء بعد ذلك .
ومرجع ذلك في الواقع إلى رفْع الشارع يده عن الحكم الأوّلي بثبوت هذا المقدار من الضرورة .
وبتعبيرٍ آخر : إنَّنا نستكشف من هذه الأخبار ضيق ملاكات الأجزاء والشرائط الأوّليّة للصلاة الاختياريّة من أوّل الأمر ، بحيث إنَّها قابلةٌ للسقوط بمجرّد تحقّق الاضطرار « 2 » والشدّة ، ومعه لا معنى لوجوب الانتظار إلى آخر الوقت .
وهذا إنَّما يُستفاد من الأخبار الخاصّة باعتبار تقييدها للأدلّة الأوّليّة ، وإلَّا فمقتضى إطلاق هذه الأدلّة ثبوتُ الملاك على أيّ حالٍ ، فلابدَّ في الاقتصار في التقييد على ما خرج بالدليل ، وقد ثبت خروج حال شدّة الخوف بل حال الخوف مطلقاً - كما سبق في المقام الثاني من هذه الرسالة - وأمّا مطلق
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 720 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، وجواهر الكلام 14 : 190 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
( 2 ) المحتملة البقاء ( منه قدس سره ) .