الفرض بكونه مكلّفاً بالخطاب المنجّز والملاك الملزم في حينه ، فهو ملزمٌ بحكم العقل بلزوم انتظاره وإعداد نفسه له ، ما لم يطرأ الهلاك من دون اختياره تكويناً أو تشريعاً ( يعني نتيجةً للتزاحم ) . وهذا الحكم العقلي مع ملاكه وملاك مقدميّة الانتظار ثابتٌ في حقّه لا محالة .
ولو مات في ذلك الحين كان معذوراً لا محالة ؛ لعدم تفويته ملاكاً ولا خطاب منجّزاً عليه ، وبموته ينكشف عدم تنجّز الملاك التامّ عليه لا محالة ، إلَّا أنَّ ذلك لا ينافي مسؤوليته التي ذكرناها عن الصلاة إلى حين موته ، فإنَّ حكم العقل منوطٌ بالعلم بالتمكّن من الصلاة التامّة ، وهو موجودٌ على الفرض لا بواقع التمكّن ليكون منتفياً على الفرض .
لا يُقال : إنَّ حكم العقل بوجوب إعداد نفسه لامتثال الأمر المنجّز في حينه ، يقتضي وجوب البقاء على الحياة وشرائط التكليف لا محالة . وهو يلازم وجوب عصيان الأمر بالجهاد ، لو كان سبب شدّة الخوف هو ذلك .
فإنَّه يُقال : كلا ، فإنَّه وإن كان يقتضي وجوب الإبقاء على الحياة وغيرها من شرائط التكليف ، ولكن في حدود التكليف الشرعيّ الفعليّ لا محالة ، فإنَّ الحكم الشرعي يكون حاكماً على حكم العقل هذا لا محالة . فإنَّه إنَّما كان لأجل المحافظة على أحكام الشارع ، فإن أجاز الشارع عدم حفظ النفس لأجل الصلاة بعد ذلك ، ولو في طول المزاحمة ، سقط حكم العقل لا محالة .
فإن قيل : بأنَّ الأمر بالصلاة ممّا لا يمكن أن يسقط بالمزاحمة ، مع أيّ حكم في الشريعة ، كما ثبت بالأدلّة القطعيّة .
قلنا : إنَّ ما قلناه بسقوطه هو وجوب حفظ النفس لا الأمر بالصلاة ، على أنَّ القدر المتيقّن من الأدلّة القطعية هو صورة وجود الأمر الفعلي بالصلاة
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 450
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٥٠