بأيّ مرتبةٍ من مراتبها ، وأمّا مع سقوطها جميعاً فهو خارجٌ عن الدليل القطعي .
وعلى أيّ حالٍ ، فممّا يهوّن الأمر أنَّ نفس فرض وجوب الجهاد بنحوٍ يرجع إلى عدم وجوب حفظ النفس ، يكاد أن يكون مناقضاً مع فرض العلم أو الاطمئنان بالسلامة وإدراك امتثال الصلاة التامّة في الوقت ، على ما فرضناه في الكلام ، ووجه المناقضة هو عدم العلم بالسلامة في مثل ذلك الحين عادةً .
فما قيل آنفاً - من أنَّ حكم العقل المشار إليه ملازمٌ مع عصيان الأمر بالجهاد - غير تامٍّ ، أمّا مع الجهاد الذي تحرز به السلامة فواضحٌ ، وأمّا الجهاد الذي يُحتمل فيه الهلاك فهو يرفع حكم العقل موضوعاً ، لتنجّز صلاة الخوف عليه دون الأمر بالصلاة الكاملة ، وافتراض كونه محرزاً للسلامة مع كونه مجاهداً جهاداً يحتمل فيه الهلاك فهو متهافتٌ لا محالة .
وعلى أي حالٍ ، فقد استدلّوا لعدم جواز البدار مطلقاً بوجوهٍ عديدةٍ :
الوجه الأوّل : عدم صدق الاضطرار مع سعة الوقت « 1 »
وهو لا يتمّ :
أوّلًا : لأنَّ هذه صغرى لكبرى غير مربوطة بصلاة الخوف ، وما هو مربوطٌ بها ليست هذه صغراها .
بيان ذلك : أنَّ ما ذكر في الوجه هو صغرى لقاعدة الاضطرار بمعنى العجز أو الحرج ، فيُدّعى أنَّ ذلك غير صادقٍ عرفاً إلَّا مع ضيق الوقت ، فإذا بادر المكلّف كان مقصّراً بحكم العقل ، ووقعت صلاته باطلةً .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 720 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، نسبه إلى السيد المرتضى وسلّار وأبي الصلاح ، وجواهر الكلام 14 : 190 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .