تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والاضطرار وإن كان موجوداً في حال شدّة الخوف ، إلَّا أنَّ الأحكام الشرعيّة التي عرفنا لم ترد على عنوان الاضطرار لكي تدور مدار وجوده وارتفاعه ، وإنَّما وردت على عنوان شدّة الخوف ، أو على عناوين تفصيليّة معيّنة كالمطاردة والمسايفة ونحوها ، فمتى تحقّقت كانت موضوعاً تامّاً للحكم لا محالة ، ودعوى عدم صدق تحقّقها عرفاً في سعة الوقت مجازفةٌ محضةٌ . ثانياً : أنَّه على فرض أنَّ المأخوذ في الروايات الخاصّة هو موضوع الاضطرار ، فإنّنا نمنع الصغرى المدّعاة في التقريب ؛ وذلك بأحد وجوهٍ ثلاثة : الأوّل : منْع أنَّ العرف يرى عدم صدق الاضطرار في سعة الوقت ، بل هو يرى صدقه بعد تحقّقه لا محالة . الثاني : منْع أنَّ للعرف الحق في تشخيص الأُمور التكوينيّة ، فإنَّ غاية ما ثبت من حجيّة نظر العرف هو ما يرجع إلى فهْم الظهورات من الألفاظ ، وأمّا عند تحقّق الاضطرار فعلًا تكويناً على الفرض ، فليس للعرف المناقشة في ذلك ، وأنَّ الاضطرار غير موجودٍ ؛ لاحتمال ارتفاعه في الوقت ؛ لعدم حجيّة قوله في مثل ذلك . الثالث : أنَّ الفهم العرفي لو سُلّم بوجوده وحجّيته ، فإنَّ الأخبار المعتبرة الخاصّة تحكم عليه لا محالة ؛ لأنَّ المستفاد من صراحة صحيحة الفضلاء وإطلاق سواها ، هو موضوعيّة الاضطرار وشدّة الخوف عند إقامة الصلاة ، وكفاية ذلك وعدم وجوب الإعادة ولا القضاء ، كما هو نصّ صحيحة الفضلاء أيضاً . ومعه يكون المكلّف معذوراً عقلًا وغير مقصّرٍ في الإطاعة عند المبادرة لا محالة ، فهذا الوجه لا يمكن المساعدة عليه .