كلا فردي الجامع ، لا يمكن أن يلتزم بوجوب الجامع كما هو واضحٌ .
فإنَّه يُقال : إنَّ الجامع وإن لم يكن واجباً خطاباً في حقّه ؛ لسقوط كلا الأمرين على الفرض ، بمعنى عدم شمولهما له ، وهو كذلك غير مشمولٍ لملاك صلاة الخوف أيضاً كما قلنا ، ولكنّه مشمولٌ لملاك الصلاة التامّة ، لا محالة ؛ لوجوب انتظاره في الامتثال إلى زوال شدّة الخوف ، ولولا شمول الملاك لم يكن هذا الحكم ثابتاً .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ بتفصيله :
فإنَّه لا معنى لثبوت الملاك بدون الخطاب لا ثبوتاً ولا إثباتاً .
أمّا ثبوتاً : فلأنَّ الملاك التامّ لو كان منجّزاً لترتَّبَ عليه الخطاب لا محالة ، وفرض عدم تنجّزه هو فرض عدم تحقّق موضوعه ، وفرض عدم تحقّق الموضوع هو فرض عدم وجود الملاك لا محالة ، فعدم تنجّزه ملازمٌ لعدم وجوده ما لم يوجد موضوعه في الخارج .
وأمّا إثباتاً : فلما قلناه غير مرّةٍ من أنَّ الملاك إنَّما يُعرف وجوده بالخطاب لا محالة ، ومع فرض قصوره عن الشمول لا دليل على وجود الملاك لا محالة .
فلابدَّ من الالتزام - بناءً على ذلك - بسقوط جامع الصلاة ملاكاً وخطاباً معاً .
إلَّا أنَّ هذا لا يرفع الصلاة عنه ، ولا ينافي قوله ( ع ) :
« الصلاة لا تسقط بحالٍ »
« 1 » ، فإنَّه مع ذلك يبقى مسؤولًا عن الصلاة لا محالة ؛ وذلك : لعلمه على
هامش
( 1 ) لم نقف على خبرٍ بهذا اللّفظ . نعم ، لقد ورد في كلمات الأعلام على ضوء ما فهموه من النصوص ، لاحظ على سبيل المثال : جواهر الكلام 5 : 232 ، كتاب الصلاة ، حكم فاقد الطهورين ، ومصباح الفقيه ( ط . ق ) 1 ق 2 : 452 .