تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
ويحرم عليه الأخذ بالرخصة الشرعيّة المجعولة على العموم لا محالة . نعم ، لا يبعد القول بأنَّه في صورة العلم أو الاطمئنان « 1 » بتمكّنه من الصلاة الجامعة للأجزاء والشرائط ، أو الأفضل حالًا من الصلاة الواجبة فيما هو عليه على الأقلّ ، وجب ذلك ؛ لارتفاع ظنّ الهلاك على الفرض وقبله بالعلم بإحراز الملاك في الوقت تامّاً ، فيكون تفويت المرتبة الزائدة منه غير جائزٍ لا محالة ، فإنَّها صلاةٌ في نفسها ، بعد فرض وجوب الأجزاء والشرائط الزائدة ، غاية الأمر دلّ الدليل على جواز التفويت في غير مورد العلم والاطمئنان ، فعَلِمْنا عدمَ كون تلك المرتبة الزائدة في مثل ذلك ملزمةً في نظر الشارع . وأمّا مع وجود العلم والاطمئنان ، فلا يبعد القول بانصراف الأدلّة المجوّزة عنه ، وفاقاً للفقيه الهمداني « 2 » ، ومعه إطلاق الوجوب الأوّلي على حاله ، ونعرف منه كون المرتبة الزائدة من الملاك إلزاميّةً لا محالة . ومعه إذا بادر إلى صلاة الخوف والحال هذه ، وقعت باطلةً ؛ لسقوط الأمر بها ملاكاً وخطاباً ؛ باعتبارهما مقيّدين بغير هذه الصورة على الفرض ، وأمّا الأمر بالصلاة التامّة فهي ليست مصداقاً له ، كما هو واضحٌ . فإن قيل : إنَّ هذا المكلّف لا يكون مكلّفاً بالصلاة بناءً على ذلك ؛ لسقوط الأمر بصلاة شدّة الخوف ، وعدم وجود الأمر بالصلاة التامّة أيضاً ؛ لتعذّره بل حرمة امتثاله عند شدّة الخوف ، كما أشرنا في بعض كلماتنا السابقة ، وإذا تعذّر
هامش
( 1 ) لو فرض اجتماعهما مع شدّة الخوف على خلاف العادة ( منه قدس سره ) . ( 2 ) أُنظر : مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 720 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .