فإنَّه يُقال : هذا فرع عدم إلغاء الخصوصيّة عرفاً ، فلا تكون دليلًا على إلغائه ، مضافاً إلى أنَّها مبيّنةٌ لفعل أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) ، والفعل مجملٌ من حيث الإطلاق والتقييد كما ثبت في محلّه « 1 » .
فإن قيل : فكيف ثبت الإطلاق ؟
قلنا : بما أشرنا إليه في محلّه ، من التمسّك بإطلاق كلام الإمام الباقر ( ع ) المبيِّن للواقعة ، فإنَّه بيّنها في مقام نقْل أحكام صلاة الخوف ولم يبيّن لها قيداً .
فإن قيل : إذن ، فيثبت التقييد عن نفس الطريق .
قلنا : كلّا ، فإنَّ الإطلاق يُستفاد من كلام الإمام الباقر ( ع ) وهو غير مقيّدٍ بالوجدان ، والتقييد غاية ما يُدّعى استفادته من الفعل ، وقد منعناه ، فليس الإطلاق والتقييد في هذه الرواية متقابلين في كلامٍ واحد ، ليثبت أحدهما عند انتفاء الآخر بنفس الطريقة .
فتحصّل : دلالة الدليل المعتبر على جواز البدار في مطلق صلاة الخوف ، وهو صحيحة الفضلاء ، ولو منعنا ما قلناه من تعميمها لغير الحرب ، فالصحاح الواردة في القسم الثاني الخاصّ بغير الحرب كافيةٌ من حيث التمسّك بإطلاقها لإثبات ذلك .
نعم ، على هذا تكون رواية عبد الرحمن - التي نتكلّم عنها - مقيّدةً لروايات القسم الثاني على تقدير اعتبارها وحجيّتها لا محالة ، على حين لو تمّت دلالة صحيحة الفضلاء على ذلك ، لكانت دلالتها أكثر صراحةً لا محالة ؛
هامش
( 1 ) راجع أُصول الفقه ( المظفر ) 2 : 62 ، المقصد الثالث : مباحث الحجّة ، الباب الثاني : دلالة فعل المعصوم ، ودروس في علم الأُصول 2 : 99 ، تحديد دلالات الدليل الشرعي ، الدليل الشرعي غير اللفظي ، دلالة الفعل .