تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
ويقع الكلام في مفاد هذه الرواية في أُمورٍ : الأمر الأوّل : يستفاد منها : أنَّها قسّمت الخوف من السبع إلى مرتبتين : المرتبة الأُولى : مَن صادف سبعاً في طريقه في السفر مثلًا ، وخاف منه ، ولكن السبع كان لاهياً عنه بنومٍ أو طعامٍ أو شرابٍ أو نحو ذلك ، إلَّا أنَّ المكلّف مع ذلك لم يكن يأمن من شرّه . فالحكم في مثل ذلك - لو صحّت الرواية - هو أن يستقبل القبلة ويصلّي إيماءً ، وقلنا إنَّ معنى الإيماء المطلق هو الإيماء للركوع والسجود مع ما يلازمهما ويحفّ بهما ، من الأذكار كالتكبير والقراءة والتشهّد والتسليم . المرتبة الثانية : أن يتعرّض له السبع فعلًا ، بحيث احتاج المكلّف إلى الهرب أو محاولة قتله ، ففي مثل ذلك يسقط شرط الاستقبال ويصلّي بالإيماء . والإيماء هنا أيضاً مطلقٌ ، فإن استطاع أن يومئ للركوع والسجود فعل ، وإلَّا جاز تركه لا محالة . وانتقل الحال إلى مثل صلاة المسايفة ، وهو الاقتصار على التكبير . وهذه المرتبة هي التي تعرّضت لها صحيحة عليّ بن جعفر التي ذكرناها ، وذلك بقرينة الحكم التي فيها ، فإنَّهما مشتركتان بسقوط شرطيّة الاستقبال ، فتأمّل . الأمر الثاني : لم يُفسّر السبع بالأسد هنا كما كان الحال في صحيحة عليّ بن جعفر ، بل ورد في هذه الرواية مطلقاً ، فمن الممكن التمسّك بإطلاقه لكلّ سبعٍ يُخشى من بطشه بسهولةٍ عرفاً ولغةً . وإن ادّعي أنَّ إشعارها بكون المراد من السبع هو خصوص الأسد ، ولو بدعوى : قرينية الصحيحة عليه ، وذلك : أنّنا نفهم من الصحيحة استعمال