السبع في الأسد في تلك العصور ، كما أنَّه لا زال كذلك حتّى الآن ، فيرجّح أن يكون المراد من الرواية هو ذلك .
إن ادّعي هذا أمكن تعميمه بالتجريد عن الخصوصيّة كما ذكرنا تقريبه في الكلام عن الصحيحة .
الأمر الثالث : أنَّ هذه الرواية تعرّضت إلى التقييد بخوف فوت الصلاة ، وهو قيدٌ غير واردٍ كما سمعنا في شيءٍ من الروايات الخاصّة بالحرب أو العامّة لغيره ، صحيحةً أو غير صحيحةٍ « 1 » .
ومن هنا سبق أن قلنا بجواز البدار لصلاة شدّة الخوف ، وخاصّةً بعد النصّ في صحيحة الفضلاء الثلاثة بجواز إيقاعها ( عند وقت كلّ صلاة ) . وإذا صلّى المكلّف بحسب تكليفه في وقت إيقاع الصلاة ، لم يجب عليه الإعادة والقضاء لا محالة ؛ إذ يكون الإجزاء قهريّاً كما حُقّق في محلّه . وسيأتي له مزيد توضيحٍ في الخاتمة إن شاء الله تعالى .
وصحيحة الفضلاء وإن كانت خاصّة بالحرب ، إلَّا أنَّه يمكن تعميمه لغير الحرب بالفهم العرفي ، وذلك بأن يُقال : إنَّ المنساق عرفاً من الرواية أنَّ جواز البدار ليس دائراً مدار الحرب ، بل ليس دائراً مدار الخوف أساساً . وإنَّما هو حكمٌ دائرٌ مدار البدليّة ، فمهما تحقّق موضوع لجواز الإتيان بالبدل وورد الإذن بتقديمه ، جاز ذلك ، وسقط معه الإعادة والقضاء ، وهذا هو مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أيضاً .
ولا يُقال : بأنَّ الصحيحة ظاهرةٌ بتقييد جواز البدار بحالة الحرب .
هامش
( 1 ) إلَّا ما سيأتي عن الفقه الرضوي ، إلَّا أنَّه لا يكاد يدخل في ضمن الروايات أساساً ؛ لسقوطه بالكلّيّة ( منه قدس سره ) .