تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وكونها واردةً على هذا النحو ، فيستأنس بكون التهليل هو الثالث ، ممّا لا يصلح دليلًا على الحكم الشرعي كما هو واضحٌ . وعلى أيّ حالٍ ، لو سلّمنا بتمامية جميع هذه الأُمور الأربعة - وكلّها غير تامّة على وجه العموم - صحّ منّا الحكم بوجوب التسبيحات الأربع المعروفة بالخصوص عند إمكانها ، ومعه لابدَّ أن نسقط سائر مداليل الأخبار الخاصّة في وجه التكليف في مراتب الخوف الشديد لا محالة من دون وجهٍ فنّيٍّ . وعلى أيّ حالٍ ، فإجزاء التسبيحات الأربع ممّا لا شكّ فيه ، على مسلكنا أيضاً ، لو أتى بها بُغية الاحتياط أو لا بنيّة الجزئيّة ؛ لأنَّه يكون قد أتى بما هو الواجب الواقعي ، مع زيادةٍ أو بدونها . فتحصّل : أنَّ الذي حدا بالشهيد الثاني إلى كلامه هو هذان الأمران ، فكأنّه ( قدس سره ) أراد أن يطبّق الروايتين اللتين نتكلّم عنهما على القواعد ، فتورّط بمخالفة القواعد ، حيث رأينا عدم صحّة كلا الأمرين اللذين دعياه إلى ذلك . الأمر الثامن من الكلام حول هاتين الروايتين - لابن عذافر ولابن المغيرة - : قال الفقيه الهمداني في مجال كلامه عنهما أنَّها : لا يفهم منها انحصار المأتيّ به بالتكبير ؛ إذ لا منافاة بينها وبين أن يكون ما عدا التكبير أيضاً - كفاتحة الكتاب مثلًا - معتبراً في هذه الصلاة « 1 » . وقد دعاه إلى هذا القول المبنى القائل بوجوب كلّ الباقي ممّا يمكن للمكلّف الإتيان به ، ولو من باب الاحتياط . ونحن في فسحةٍ من ذلك عند إنكار هذا المبنى .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 441 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر