التقريب الثاني : التمسّك بالإجماع الذي ذكروه « 1 » في إجزاء التسبيحات الأربع لو أتى بها المكلّف لا محالة عن الصلاة ، ومن المعلوم عدم دخول الدعاء ضمنها .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ للطعن في الإجماع كبرويّاً ، فإنَّه إجماعٌ محتمل المدرك على أقلّ تقدير ، فيكون ساقطاً ، مضافاً إلى ما ثبت في محلّه من كون الإجماع لا يكون قرينةً على المراد من اللفظ بحسب الإرادة الاستعماليّة ، غايته أنَّه يكون مقيّداً للمراد الجدّي لو كان قطعيّاً . ولو حصل القطع بخروج الدعاء في المقام اختلّ ظهور الرواية بالدلالة على المجموع أساساً ؛ لأنَّ ظهورها الأوّلي هو بدليّة المجموع المتركّب من الدعاء وغيره ، قد ثبت كذبه بالقطع على الفرض ، فهل هي دالّةٌ على وجوب مجموع الباقي من الأذكار المذكورة فيها ؟ يكون لمنع ذلك مجالٌ واسعٌ .
ثالثها : إدخال التهليل على مدلول صحيحة الفضلاء ، فإنَّه غير مذكورٍ فيها نصّاً ، إذ لو لم يدخل ضمنها لم تنتظم التسبيحات الأربع بشكلها المعروف .
ويمكن أن يستدلّ على ذلك بأمرين :
الأوّل : تجريد الأذكار الموجودة فيها عن الخصوصيّة كما اخترناه ، أو
هامش
( 1 ) راجع ذكرى الشيعة 4 : 361 ، كتاب الصلاة ، الركن الخامس ، الفصل الثاني : في صلاة الخوف ، المطلب الرابع ، وجواهر الكلام 14 : 183 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، مدارك الأحكام 4 : 422 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع في صلاة الخوف ، رياض المسائل 4 : 326 - 328 ، كتاب الصلاة ، المقصد الثالث : في التوابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، الأُولى من المسائل .