تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
دعوى كون المراد جنسها كما احتمله الفقيه الهمداني « 1 » ، فتشمل التهليل لا محالة . إلَّا أنَّ هذا لو أُريد به التوصّل إلى إجزاء كلّ واحدةٍ منها عن الصلاة لصحّ ، كما ذكرناه فيما سبق . وأمّا لو أُريد بالتجريد عن الخصوصيّة إدخال التهليل ضمن المجموع الواجب ، فهذا ممّا لا يمكن إلَّا بتحصيل دلالتين طوليتين هما : الدلالة على هذا التجريد أوّلًا ، والدلالة على شمول الأمر بالمجموع للفرد الجديد الداخل بالتجريد ، وهذا أمرٌ غير عرفيٍّ بل غير عقليٍّ أيضاً ، فتأمّل . الثاني : ضمّ صحيحة عبد الرحمن الأُولى الواردة في الخوف المسبّب عن الحرب ، فإنَّ فيها قوله : « يكبّر ويهلّل » ، ولو بدعوى أنَّ التكبير المذكور فيها هو عين التكبير المذكور في صحيحة الفضلاء ، وحيث نصّت هذه الصحيحة على التحاق التهليل ، فيكون ملتحقاً بالمجموع المأمور به في صحيحة الفضلاء . وهذا - كما ترى - غير فنّيٍّ أساساً ، فإنَّ صحيحة عبد الرحمن ظاهرةٌ بكفاية الاقتصار على هذين الأمرين لا محالة ، ومع تسليم ظهور صحيحة الفضلاء بوجوب مجموع ما فيها من الأذكار ، تكون معارضةً لا محالة ويتساقطان ، ولا يفيد اشتراكهما بذكر التكبير ؛ فإنَّ العرف يرى أنَّ كلّ واحد من المجموعين بدلٌ مستقلٌّ في نفسه ، فيرجع الأمر إلى المعارضة . ومع التنزّل فغاية ما يستفاد هو التخيير بين مفاد الروايتين ، لا إدماج إحداهما بالأُخرى كما هو مراد المستدلّ .
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .