عمّمناهما إلى كلّ ذكرٍ ، فهو لا يتمّ كما هو واضحٌ ، لكون الصلاة مبدوءةً بذكْرٍ غير التكبير .
[ الجهة ] الثالثة : أنّنا قلنا فيما سبق : إنَّ الأمر الأوّلي بالصلاة ساقطٌ لا محالة ، وتسقط بتبعه سائر الأوامر الضمنيّة ، ومعه تكون ماهيّة الصلاة الأوّليّة التي تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم قد سقطت ، وقلنا إنَّه بعد العلم بعدم سقوط الصلاة بحالٍ من الأحوال ، وجب الرجوع في تعيين الباقي إلى الأدلّة الخاصّة بشدّة الخوف ، فما دلّتنا عليه وأمرْتنا به فهو المتَّبَع .
ومع الرجوع إليها نجد أنَّه في حال الشدّة الكبيرة للخوف - كحال المسايفة ونحوه ، ممّا أُخِذ في موضوع الروايتين اللتين هما محلّ الكلام - [ لم يُشَر إلى ] وجوب تكبيرة الإحرام ولا التسليم في أيّ صحيحةٍ أو ضعيفةٍ بأيّ إشارةٍ أو دلالةٍ ، ومعه ينحصر الأمر بالأخْذ بمدلول هذه الأخبار الخاصّة ، على أساس كونه بدلًا تنزيليّاً كما سبق أن استفدنا .
ولا يهمّ بعد ذلك أن يكون هناك جامعٌ بين البدل والمبدل منه ، ليكونا من ماهيّةٍ واحدةٍ ، أو لم يكن كما يريد الفقيه الهمداني « 1 » أن يقوله ، فإنَّ كونهما من ماهيّةٍ واحدةٍ لا نريد به الماهيّة الشرعيّة المستفادة من روايةِ :
أنَّ الصلاة مفتتحها التكبير وختامها التسليم
« 2 » ، إذ لو كان المدار ذلك لكانت ماهيّةٌ أُخرى لا محالة ؛ لوضوح عدم وجوبهما فيه ، بل نريد بالجامع ما كان طبيعيّاً مفهوميّاً
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
( 2 ) راجع الكافي 5 : 202 ، كتاب الطهارة ، الباب 26 ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 1 : 366 ، باب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 4 .