كمفهوم الذكر أو المسقط للأمر بالصلاة المنطبق عليهما معاً ، وهو لا يعيّن لزوم افتتاح صلاة شدّة الخوف بالتكبير ولا ختامها بالتسليم كما هو واضحٌ .
الأمر الثاني ؛ الذي حدا بالشهيد الثاني إلى ما قال : هو تخيّل دلالة الصحاح السابقة على وجوب التسبيحات الأربع في الصلاة ، وقد أفتى على طبق ذلك المحقّقُ في الشرائع « 1 » . وهو يتوقّف على أربعةِ أُمورٍ :
أوّلها : دلالة صحيحة الفضلاء الثلاثة على بدليّة مجموع ما ذُكر فيها من الأذكار في الجملة عن الصلاة ، وذلك : بدعوى دلالة العطف على ذلك .
وسبق أن ناقشناه : باعتبار ظهورها بإسناد مجموع الأذكار إلى مجموع المكلّفين ، فلا يتعيّن أن يكون المجموع صادراً عن كلّ واحدٍ منهم ، ولا ظهور لها في ذلك ، بل مجرّد احتماله كافٍ في سقوطها عن الاستدلال من هذه الناحية .
ثانيها : إخراج الدعاء المذكور فيها عمّا هو المطلوب واقعاً ، وإلَّا لأصبح المطلوب زائداً عن التسبيحات الأربع كما هو واضحٌ .
وقد يُذكر لذلك تقريبان :
التقريب الأوّل : القطع بعدم بدليّة مطلق الدعاء عن الصلاة المفروضة ، كما ذكرنا ، فإنَّه ممّا لا يتناسب مع ذوق الشارع جزماً ، ولكنّنا ناقشناه : بأنَّ المراد بالدعاء هو قول ( يا الله ) ونحوه بالتقريب الذي سبق ، وهو ليس مقطوع العدم كما هو واضحٌ .
مضافاً إلى أنَّ الدعاء - بناءً على وجوب المجموع - يكون جزء المطلوب ، ولا قطع بعدم بدليّة مطلقه حينئذٍ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) راجع شرائع الإسلام 1 : 121 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .