الصلاة ، وكونها صلاةً اضطراريّةً لا يخرجها عن هذه القاعدة ، وخاصّةً أنَّ التكبير لا تتعيّن بدليّته عن الصلاة إلَّا بالنيّة . وسيأتي لهذا مزيد توضيحٍ .
وأمّا قصد الواقع ، فهو وإن كان ممكناً ومجزياً لا محالة ، ولكنّه خلاف فرض الكلام من استفادة الحكم من الدليل الاجتهادي وعدم وصول المسألة إلى الشكّ الموجب للاحتياط .
فتحصّل : أنَّ ما نُسب إلى فتوى الأصحاب « 1 » من العمل على طبق هاتين الروايتين لا يتمّ ، إلَّا على وجه الاحتياط الاستحبابي ، لو أمكن العمل به في شدّة الخوف .
الأمر الثاني : لا يبعد إمكان التعميم من التكبير المنصوص عليه في هاتين الروايتين إلى سائر الأذكار التي نصّت الصحاح على بدليّتها ، وذلك : بإلغاء الخصوصيّة عرفاً ، أو بافتراض أن يُراد بالتكبير جنسه الشامل لسائر تلك الأذكار ، على ما يعبّر في المصباح « 2 » غير مرّة ، وإن كان لا يخلو من أقلّ تأمّلٍ .
ومع هذا التعميم يكون التعارض الذي ذكرناه في الأمر الأوّل ثابتاً في كلّ الأذكار ، ويكون الترجيح محفوظاً للصحاح لا محالة .
الأمر الثالث : دلّت صحيحة عبد الرحمن الأُولى الخاصّة بالحرب ، على أنَّ بدل الصلاة في الزحف هو أنَّ يكبّر ويهلّل ، الظاهر بوجوب الجمع ، كما عرفنا ، فهل تكون معارضةً مع هذه الروايات أم لا ؟
هامش
( 1 ) أُنظر : مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف ، جواهر الكلام 14 : 158 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .
( 2 ) أُنظر : مصباح الفقيه ( ط . ق ) 2 ق 2 : 718 ، كتاب الصلاة ، الركن الرابع ، الفصل الرابع : في صلاة الخوف .