الكلام في تحقيق حالهما
ويقع الكلام في تحقيق حال هاتين الروايتين ضمن أُمورٍ :
الأمر الأوّل : أنَّه بناءً على اعتبار سند الروايتين قد يُقال : بتعيّن حمْل الصحاح عليها ، فإنَّها أَمرت بالتكبير مطلقاً ، من حيث إضافة شيءٍ عليه وعدمه ، وقد دلّت هذه الروايات على وجوب إضافة شيءٍ عليه بمعنى وجوب تكراره فيتعيّن الأخْذ بها ، بعد فرض صحّة سندها .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ [ لما يلي ] :
أوّلًا : إنَّه يمكن أن يُقال : إنَّ صحيحة الفضلاء الثلاثة - وغيرها ممّا سبق - آبيةٌ عن التخصيص ؛ باعتبار أنَّها كالنصّ بإجزاء التكبيرة الواحدة .
ثانياً : إنَّ الأمر في الحقيقة غير دائر بين الإطلاق والتقييد أو بين الأقلّ والأكثر ، لتكون الروايات المقيّدة آمرةً بالأكثر ، ووجوب إضافة شيءٍ إلى ما أمَرت به الصحاح . وإنَّما الأمر دائرٌ بين المتباينين ؛ وذلك لأنَّ البدل المطلوب إن كان هو التكبير الواحد ، كان إضافة التكبير عليه بقصد الجزئيّة مبطلًا لا محالة ، وإن كان المطلوب هو المتعدّد ، فالتقليل عن العدد غير مجزٍ أيضاً ، فالأمر دائرٌ بين الأقلّ بشرط لا من حيث الزيادة وبين الأكثر . ومعه يكونان متباينين لا محالة ، ويحصل التعارض بين الطائفتين ، ومقتضى القاعدة ترجيح الصحاح ؛ لوجود المرجّح السندي .
لا يُقال : إنَّ المكلّف يستطيع أن يأتي بالتكبير الزائد بقصد الذكر المطلق ، أو بقصد الواقع على واقعه احتياطاً .
فإنَّه يُقال : أمّا قصد الذكر المطلق ، فلا يجزي على تقدير مطلوبيّة الأكثر ؛ لأنَّه مطلوب مع قصْد الجزئيّة لا محالة ، شأنه في ذلك شأن سائر أجزاء