الأمر الأوّل : أنَّ الإيماء المأمور به في الرواية ورد مطلقاً ، وقد قلنا : إنَّ وروده بهذا النحو يقتضي من جهةٍ التخيير بين الإيماء بالرأس وبين الإيماء بالعين ، ويقتضي من جهةٍ أُخرى عدم الاقتصار على إيماء واحدٍ بل يومئ للركوع والسجود معاً مكرّراً بقدر ما يجب عليه من الركعات ، ويجعل الإيماء للسجود أخفض من الركوع ، بالرأس كان أو بالعين .
ومعه لا يسقط الذكر في الركوع والسجود ، ولا باقي أذكار الصلاة كتكبيرة الإحرام والقراءة والتشهّد والتسليم .
الأمر الثاني : نعرف من هذا الحكم بالصلاة [ مسألةً ] مفصّلة [ وهي ] : أنَّ الخطر ليس شديداً جدّاً ، كالشخص الذي يطارده الأسد مثلًا أو الذي يزجر عليه محاولًا الوثوب . بل حاله أخفّ لا محالة كما لو كان الأسد راقداً منصرفاً عنه ، ولكنّه يتوقّع شرّه بين آونةٍ وأُخرى .
وأمّا لو بلغ حاله إلى الشدّة العظيمة ، لم يجب عليه إلَّا ما يتمكّن منه لا محالة لو كان ملتفتاً إلى تكليفه ، فيصلّي بتكبيرٍ واحدٍ أو يقتصر على النيّة كما يأتي .
الأمر الثالث : أنَّ مورد الرواية وإن كان هو خصوص الأسد - وهو المعبَّر عنه بالسبع في أوّل الرواية بقرينة تفسيره بالأسد في كلام الراوي ، فإنَّه أحد معانيه لغةً أو عرفاً - إلَّا أنَّه يمكن تعميمه لسائر السباع بسهولةٍ بالفهم العرفي الواضح ، بل يمكن تعميمه لسائر أنحاء الخوف الذي يكون فيها المكلّف مضطراً إلى ملاحظة سبب الخوف من دون أن يستطيع الانتقال أو الركوع أو السجود بالفهم العرفي أيضاً ، وإن كان أخفى من الأوّل .
وبهذا ينتهي ما يدخل في هذا القسم من الروايات ، وبه ينتهي الكلام
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 425
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٥