إيماءً وهو قائمٌ ، وإن كان الأسد على غير القبلة »
« 1 » .
ومفاد هذه الرواية واضحٌ بشكلٍ عامٍّ ، فإنَّ الراوي يفترض شخصاً قد صادفه أسدٌ ، وخاف وُثوبَه عليه في أيِّ لحظةٍ ، وكان الأسد على غير جهة القبلة ، ومن المعلوم بحسب ما ثبت في علم النفس أنَّ الخائف من شيءٍ لا يمكنه عادةً صرْف النظر ، بل يبقى يركّز نظره وجميع حواسّه عليه ، لكنّنا قلنا بأنَّ المراد من الخوف هو توقّع الضرر ، سواء صادف خوفاً نفسيّاً أو لا ، وما قيل في علم النفس خاصٌّ بحالة وجود الخوف النفسي ، والرواية أعمّ من ذلك لغويّاً وعرفيّاً .
وعلى أيّ حالٍ فما دام الخطر متوقّعاً ، فإنَّ المكلّف لا يستطيع أن يركع ولا أن يسجد ولا أن يتوجّه إلى القبلة ، فيولّي الأسد ظهره أو أحد جنبيه ، بل هو مضطرٌّ - لا محالة - إلى الثبات في مكانه وملاحظة الأسد ، إمّا لأجل الخوف النفسي منه وإمّا لاتّقاء شرّه ، إن كان الإنسان قويّ القلب ، أو معتاداً على معاشرة الوحوش .
والإمام ( ع ) لا يفتيه بمخالفة مقتضى خوفه بل يقرّه عليه ، ويأمره بالصلاة إيماءً قائماً على حاله ، ويكون شرط استقبال القبلة ساقطاً ، بل يستقبل الأسد وإن كان على خلاف القبلة .
بسط الكلام في توضيح الرواية
يبقى في إيضاح الرواية التعرّض إلى أُمورٍ :
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 575 ، كتاب الصلاة ، الباب 87 ، الحديث 7 ، مَن لا يحضره الفقيه 1 : 464 ، أبواب الصلاة وحدودها ، باب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 1336 ، تهذيب الأحكام 3 : 300 ، كتاب الصلاة ، الباب 29 ، الحديث 6 ، وسائل الشيعة 8 : 440 ، باب 3 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 2 .