الآية شاملةً للموارد الخاصّة تعبّداً ولوجوب الباقي في غيرها ، وهو أمرٌ محتملٌ في نفسه .
ولا يُقال في المقام : إنَّ هذا على تقدير تماميّة التنزيل في الرواية ، فإنَّ الحكومة لا تتمّ بدونه ، وهذا وإن كان تامّاً في الصحيحة السابقة ؛ لوجود الحمْل فيها ولو تقديراً ، إلَّا أنَّه غير تامٍّ في هذه الصحيحة ؛ باعتبار عدم وجود الحمْل ، وقد قلنا : إنَّ التنزيل يتوقّف على الحمْل لا محالة ، ومع عدمه لا تتمّ الحكومة ، ومع عدمها لا يتمّ هذا الوجه .
فإنَّه يُقال : إنَّنا أشرنا في بعض ما قلناه سابقاً أنَّنا يمكن أن نفهم التنزيل من جميع الروايات الخاصّة ؛ وذلك لأنَّ التنزيل دائرٌ مدار البدليّة لا محالة ، والبدليّة محرزةٌ في سائر الروايات .
نعم ، لو لم يكن الحمْل موجوداً في روايةٍ أصلًا لأشكل ذلك ، ولكن حيث فهمنا التنزيل ببركته وفهمنا كونه دائراً مدار البدليّة ، أمكن تعميمه عرفاً لكلّ الروايات الدالّة على البدليّة ، سواء كانت من القسم الأوّل أو من القسم الثاني ، يعني ما كان فيها سببُ الخوف هو الحرب وما كان فيها السبب غيره .
فإذا ثبت التنزيل تمّت الحكومة ، وإذا تمّت الحكومة كان لهذا الاحتمال الذي ذكرناه وجهٌ وجيهٌ .
ومن الأخبار التي تدخل في هذا القسم صحيحة علي بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( ع ) ، قال :
سألته عن الرجل يلقى السبع وقد حضرت الصلاة ، لا يستطيع المشي مخافة السبع ، فإن قام يصلّي خاف في ركوعه وسجوده السبع ، والسبع أمامه على غير القبلة ، فإن توجّه إلى القبلة خاف أن يثب عليه الأسدُ ، كيف يصنع ؟ قال : فقال : « يستقبل الأسد ويصلّي ويومئ برأسه
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 423
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٣