في المقام أوجبت جعْل القيد في المقام دون ذلك المقام :
« فإنَّ دين الله لا يُصاب بالعقول »
كما ورد عن الأئمّة ( عليهم السلام ) « 1 » .
ولكنّ هذا غير تامٍّ :
فإنَّ جملة من مصالح الأحكام خفيّة لا محالة ، ولكنّنا في المقام نعلم بأنَّ شدّة حال المكلّف تقتضي التخفيف عليه دون التثقيل لا محالة ، وهو أمرٌ كما يُفهم من العقل العملي يُفهم من فحوى مجموع الأدلّة وبقرينة جعْل مراتب الخوف ، واختصاص كلّ مرتبةٍ بحكمٍ خاصٍّ على أنَّ المصالح لا تمنع العرف عن الفَهْم والتجريد عن الخصوصيّة ، وبعد التجريد وثبوت العموم بالدليل الاجتهادي يثبت على أنَّ المصلحة متعلّقةٌ بالعامّ لا محالة ؛ لأنَّه لا كاشف عن الملاك إلَّا الدليل ، ويثبت وجوده بمقدار دلالة الدليل لا محالة .
وأمّا الحديث الشريف : « إنَّ دين الله لا يُصاب بالعقول » فهو أجنبيٌّ عمّا نحن فيه ، وإنَّما يُراد به الردّ على أهل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة ، غير المستندة إلى الركن الوثيق .
ثالثاً : ما سبق أن ذكرناه غير مرّةٍ من أنَّ الدلالة على الأولويّة عقليّة وليست لفظيّةً ، فإن حصل القطع وما بحكمه فهو ، وإلَّا لا حجّيّة فيها جزماً .
وعلى أيّ حالٍ ، لو غضضنا النظر عن اختلاف الموضوع للزم القول بالتقييد لا محالة ، ولا يَرِدُ ما ذكرناه في صحيحة الحلبي ؛ لكون كلتا الروايتين مشتملتين على صيغة الأمر ، بخلافه هناك فراجِع وقارِن .
هامش
( 1 ) راجع مستدرك الوسائل 17 : 262 ، باب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 25 .