مع إلغائها والاقتصار على الجامع فإنَّه يكون الموضوع واحداً لا محالة .
فإنَّه يُقال : إنْ أُريد بالجامع ما كان انتزاعيّاً فهو غير مفيد ؛ باعتباره مردّد المصداق في الخارج ، فلابدَّ أن يُراد بالجامع ما كان طبيعيّاً مفهوميّاً ، وحينئذٍ فيُقال : إنَّه من المعلوم أنَّ كلّ حكمٍ من الحكمين تَعلّقَ بالخصوصيّة بذاتها لا بصفتها فرداً من الجامع ، ومن هنا كانت الصلاة هناك ذات أفعالٍ أكثر .
فإن قيل : بأنّنا نتمسّك بالجامع في حدود الإيماء دون غيره من الأفعال .
قلنا : هذا ممّا لا معنى له لا في جانب الموضوع ولا في جانب الحكم ، أمّا في جانب الموضوع ؛ فباعتبار أنَّه يكون من قبيل التجريد الحيثي ، وهو ممّا لا يفهمه العرف . وأمّا في جانب الحكم ؛ فباعتبار احتمال أن يكون لحدّ الإيماء من الإطلاق والتقييد خصوصيّةٌ حين ينضمّ إلى أفعال أُخرى ، ويكون هذا الاحتمال مانعاً من التجريد عند التفات العرف إليه . فتأمّل .
فإن قيل - بالنسبة إلى أصل الإشكال - : إنَّه من الممكن إثبات نتيجة التقييد بالأولويّة ، فإنّنا لو لاحظنا مقدار شدّة الخوف في الصحيحتين ، لوجدنا أنَّها أشدّ في هذه الصحيحة المقيَّدة ، وأخفّ في الصحيحة المطلقة ، كما قلنا . ومعناه أنَّ شدّة حال المكلّف أوجب التثقيل عليه بزيادة التقييد ، ففهم بالأولويّة أنَّ هذا القيد ثابتٌ في الأخفّ ، ليتساويا من هذه الجهة على الأقلّ .
قلنا : إنَّ هذا لا يتمّ من وجوه :
أوّلًا : إنَّ التثقيل بالتقييد لم يحصل على المكلّف جزماً ، فإنَّ التقييد وإن كان مسلّماً في الحالة الأشدّ ، إلَّا أنَّ الإطلاق هناك مقرونٌ بأفعالٍ أُخرى كثيرةٍ ، فلم يحصل التثقيل لتتمّ عن طريقه الأولويّة .
ثانياً : إنَّنا - مع الغضّ عن ذلك - نحتمل أنَّ لله أحكاماً ومصالحاً خفيّةً
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 420
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٢٠