على الأقل ، وإلّا فهو بنفسه لم يؤخَذ في شيءٍ من أدلّة القسم الأوّل .
الثاني : التمسّك بالتجريد عن الخصوصيّة ، وذلك بأن يُقال : إنَّ العرف يفهم من أنَّ المدار في التنزيل هو البدليّة ، وإجزاء هذه الأفعال والأذكار القليلة عن الصلاة المفروضة ، وليس المدار هو كون الخوف ناشئاً من الحرب أو ناشئاً من أيّ سببٍ آخر ، فاختصاص تلك الروايات بصورة الحرب يكون ملغىً عرفاً ، ويعمّم التنزيل إلى كلّ موردٍ ثبتت فيه البدليّة ، والبدليّة هنا ثابتةٌ جزماً ، كما هو واضحٌ ، فيكون التنزيل ثابتاً ، وهذا الوجه تامٌّ في نفسه .
الأمر الثالث : خَصَّصتْ هذه الرواية الإيماء بالرأس ، على حين جاء مطلقاً في الصحيحة السابقة .
وقد سبق أن قلنا : إنَّنا يمكن أن نتمسّك بإطلاق الإيماء للشمول للإيماء بالعين أيضاً ، فيكون الإيماءان في عرضٍ واحدٍ ، وليسا طوليَّين كما يُدّعى ، فهل تصلح أن تكون هذه الرواية مقيّدةً لِمَا قلناه أم لا ؟
وقد سبق أن أَثَرْنا مثل هذا الإشكال في صحيحة الحلبي في القسم الأوّل ، حيث ورد فيها التقييد بالرأس أيضاً ، على حين لم يكن الإيماء في صحيحة الفضلاء مقيّداً به . وقد منعنا التقييد هناك لوجهين ؛ أوّلهما واردٌ في المقام بسنخه ، وذلك بأن يُقال : إنَّ حمْل المطلق على المقيّد إنَّما يصحّ لا محالة مع اتّحاد الموضوع ، وأمّا مع اختلافه فلا معنى للحمْل جزماً ، والموضوع في الروايتين مختلفٌ تماماً ؛ لأنَّ مرتبة شدّة الخوف في الصحيحة السابقة أخفّ بكثيرٍ منها في هذه الرواية ، كما رأينا ، فهما إذن يمثّلان مرتبتين منفصلتين لشدّة الخوف ، فيكونان موضوعين عرفاً ، ومعه يمتنع الحمل لا محالة .
لا يُقال : إنَّ اختلاف الموضوع إنَّما يكون مع انحفاظ خصوصيّتهما ، وأمّا
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٩