العادة والغالب ، وبناءً عليه يقع الكلام في موارد :
المورد الأوّل : لا خصوصيّة للّبد والمعرفة عرفاً ، إلَّا كونهما مَجْمَعَين للغبار ، فلو علم بوجود الغبار في مكانٍ آخر من دابّته أو بدنه أو بعض ما يحمله ، أمكن التيمّم عليه لا محالة ، فإنَّ العرف يفهم كون المدار هو وجود الغبار وليس هو خصوص اللبد أو المعرفة .
المورد الثاني : لو علم بعدم وجود الغبار على اللبد ولا على المعرفة ، لم يتيمّم عليهما جزماً ؛ إذ من الواضح في الرواية جواز التيمّم عليهما على فرْض وجود الغبار عليهما ، ومعه فإنْ وجد غباراً في محلٍّ آخر تيمَّمَ به ، وإلَّا كان من فاقد الطهورين لا محالة .
المورد الثالث : يُستفاد من هذه الرواية جواز الاكتفاء بالغبار القليل عند الضرورة ، بحيث لا يعدو مُسمّاه . وأمّا أنَّ هذا الحكم عامٌّ لحالة الانتقال إلى التيمّم بالغبار مطلقاً ، أو خاصٌّ بما إذا لم يجد الغبار الكثير ، فهو ممّا لا يكاد يُفهم من الرواية ، ومقتضى الاحتياط هو الثاني لا محالة .
المورد الرابع : يجب أن يتوخّى إصابة باطن كفَّيْه للغبار جزماً ، فإنَّ الرواية ليس فيها إطلاقٌ نافٍ لذلك . نعم ، يمكن أن يُقال : إنَّ الإمام ( ع ) حيث أمر بالتيمّم على المعرفة ، كَفَتْ الضربة العرفيّة عليها بالمقدار الذي تصيبه ، ولا يجب التدقيق ، وأمّا التساهل أكثر من ذلك فغير جائزٍ جزماً ، بمعنى أنَّه يوجب بطلان التيمّم لا محالة .
الأمر الثامن : لا خصوصيّة عرفاً للركوب على الدابّة وعدم استطاعة النزول ، وخاصّة بعد أن قلنا بدلالة الرواية على التعميم لكلّ خوف .
فتشمل سائر الوضعيّات التي يكون فيها المكلّف حال طروّ الخوف ،
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٥