وهو خارج عن صدد هذه الرسالة .
فتحصّل : أنَّ للرواية كما أشرنا موارد ثلاثةً طوليّةً :
أحدها : كون المكلّف غافلًا عن شدّة الخوف أو عالماً بعدمها ، وبعبارةٍ أُخرى : كونه معذوراً في عدم كونه على طهارةٍ ، وليس مقصّراً في ذلك لتُفرض صحّة صلاته . والرواية وإن كانت أعمّ من ذلك بحسب اللفظ ، إلَّا أنَّه يجب حمْلها على ذلك لأمرين :
الأوّل : أنَّ المنساق منها هو ذلك أساساً ، وخاصّةً في مثل مفاجأة اللصوص والسبع ، ويدلّ عليه أيضاً قوله : « كيف يصنع » الدالّ على التحيّر ، ولو كان متوقّعاً لحاله لَمَا أصبح متحيِّراً .
الثاني : أنَّ الرواية على فرض إطلاقها ، فإنَّه لا يكون بهذا الوضوح الذي يقيّد مقتضى القاعدة لا محالة . وخاصّة أنَّها غير دالّةٍ على طروّ الخوف في أوّل الوقت ، إن لم تكن مشعِرةً بخلافه ، ومن المعلوم أنَّ التقصير بالطهارة في الوقت مع توقّع طروّ الخوف من أشدّ التقصير كما قلنا ، وغير قابلٍ للنفي بإطلاقٍ بسيطٍ ، بل حتّى بدليلٍ معتبرٍ بعد فرض بقاء الحكم الأوّل على حاله .
ثانيها : كون المكلّف لا يجد التراب ، فيضطرّ إلى الانتقال إلى بدله الاضطراري .
ثالثها : كون المكلّف لا يجد من البدل الاضطراري للتراب إلَّا الغبار ، وهذا المورد مع سابقه واضحان من نفس فرض كونه لا يقدر على النزول من دابّته ، والمفروض أنَّه لا يحمل على دابّته ماءً ولا تراباً ولا رَمْلًا .
الأمر السابع من الكلام عن الرواية : أنَّ الإمام ( ع ) أمره بالتيمّم على مواطن يغلب فيها وجود الغبار ، بل جزم أنَّ فيها غباراً ، وذلك على مقتضى
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٤