فإنَّه يُقال : ذلك فيما إذا طرأت حالة الشدّة مع غفلة المكلّف أو علمه بالعدم على ما سبق ويأتي ، وأمّا مع التفاته وتمكّنه من الوضوء ، فإنَّه يكون مقصّراً بتركه لا محالة ، ويكون من قبيل الاضطرار بالاختيار .
الخامسة : أن يكون الوقت غير داخلٍ وهو على وضوءٍ ويعلم بعدم طروّ حالة شدّة الخوف ، ومعه لا يجب المحافظة على الطهارة كما هو واضحٌ .
السادسة : نفس الفرض مع علمه أو احتماله بطروّ شدّة الخوف في الوقت ، وعدم تمكّنه من الطهارة ، وخاصّةً بعد الذي ذكرناه من جواز البِدَار إلى الصلاة في أوّل الوقت ، وفي مثله لا يبعد الحكم بوجوب المحافظة على طهارته ؛ لأنَّ تفويته تفويتٌ للملاك المُلزِم في حينه ، ذلك الملاك المشروط بالطهارة في نفسه .
إلَّا أن يُقال : إنَّنا نحتمل دخْل الطهارة في الملاك في حالة الاختيار ، دون عدمها ، ومعه يحتمل المكلّف عدم اتّصافه بالملاك المُلزِم في الوقت ، ولازمه عدم وجوب مقدّماته المفوّتة قبل الوقت لا محالة .
إلَّا أنَّه لا يمكن دفْع ذلك : بأنّنا إنَّما نحتمل ذلك فيما إذا كان ارتفاع الاختيار غير ناشئ من الاختيار ، وهو إنَّما يتحقّق فيما إذا كان المكلّف غافلًا أو عالماً بالعدم ، وأمّا لو كان ارتفاع الاختيار مستنداً إلى الاختيار ، فاحتمال عدم دخْل الطهارة في الملاك غير موجودٍ ؛ لاتّحاد حكم الاختيار المطلق والاضطرار المستند إليه عقلًا . فتأمّل .
السابعة : أن يكون الوقت غير داخلٍ ، وهو على غير وضوءٍ ، ويعلم بعدم طروّ حالة شدّة الخوف ، فلا يجب عليه التجديد ، كما سبق في أمثاله .
الثامنة : نفس الفرض مع احتمال أو العلم بطروّ الشدّة ، والكلام في
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 412
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤١٢