تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الأمر السادس : أنَّ هذه الرواية تنفرد عن سائر روايات الباب بالتعرّض إلى الطهارة الحدثيّة ، فلابدَّ من التكلّم فيها بما هو مقتضى القاعدة ، ثمَّ التعرّض إلى مفاد هذه الرواية . أمّا مقتضى القاعدة في نفسه ، فهو : أنَّ المكلّف لا يخلو حاله قبل شدّة الخوف بين أن يكون على وضوءٍ أو لا . وعلى كلا التقديرين فإمّا أن يكون عالماً أو محتمِلًا لطروّ شدّة الخوف عليه أو لا . وعلى كلّ التقادير إمّا أن يكون الوقت داخلًا أو لا ، فهذه ثماني صورٍ : الأُولى : أن يكون الوقت داخلًا وهو على وضوءٍ ويعلم أو يحتمل بطروّ شدّة الخوف عليه في ما يلي من الزمان ، بحيث لن يستطيع أن يجدّده في أثنائها للصلاة ، فيجب عليه لا محالة حفْظ طهارته مع الإمكان . ولو نقضها كان مقصّراً وصلاته باطلةٌ ، لأنَّه من الاضطرار بالاختيار لا محالة . الثانية : نفس الفرض ، وهو غافلٌ عن طروّ حالة شدّة الخوف بعد ذلك أو عالمٌ بعدمها ، وفي الوقت مُتَّسَعٌ ، فلا يجب عليه الحفْظ كما هو واضحٌ . الثالثة : أن يكون الوقت داخلًا وهو على غير وضوءٍ ويعلم بعدم طروّ شدّة الخوف ، أو غافلٌ عنها ، فلا يجب عليه تجديد الوضوء كما هو واضحٌ أيضاً . الرابعة : نفس الفرض ، مع علمه أو احتماله بطروّ حال شدّة الخوف ، فهنا لا يبعد أن يُقال بوجوب الوضوء عليه ، ما دام متمكّناً ويعلم بعدم تمكّنه منه بعد ذلك ؛ لأنَّ تفويته تفويتٌ لامتثال الحكم الفعلي المنجّز على الفرض . ولا يُقال : إنَّ المفروض سقوط شرطيّة الطهارة عند شدّة الخوف ، فلا يجب الوضوء .