الأمر الأوّل : أنَّ الصلاة المأمور بها في هذه الصحيحة صلاةٌ تشتمل على تكبيرٍ وركوعٍ وسجودٍ ، وتشتمل على قراءةٍ وتشهّدٍ وتسليمٍ لا محالة ؛ لكونها أولى بالتمكّن منها ، وهو المنصرف وجوده ما بين التكبير والركوع أو ما بعد السجود .
مضافاً إلى ما سبق أن قلناه : أنَّه متى ما وجب الإيماء للركوع والسجود ، كانت ماهيّتهما محفوظةً ولو تنزيلًا ، فلا يكون الأمر الأوّلي بالصلاة ساقطاً ، فيجب مع الإيماء سائر الأجزاء الممكنة ، إلَّا أن يسقط الأمر الأوّلي من جهةٍ أُخرى .
الأمر الثاني : أنَّ الحالة التي تجب فيها أفعال الصلاة بذلك المقدار ليست حالةً شديدةً جدّاً ، بل يُفهم مِن جعْل الحكم نفسه ، كون المكلّف في فُسْحَةٍ من الإتيان بالتيمّم والإيماء للركوع والسجود .
وغاية ما يستدلّ به على شدّة حاله ، قياسُه في الرواية بالمواقفة ، وهي الاشتغال بالحرب ، ومن المعلوم أنَّ الفرد عند ذلك تكون حالته شديدةً جدّاً لا محالة ، إلَّا أنَّ هذا إنَّما يتمّ فيما إذا كان المراد من المواقفة ما يكون من قبيل المطاردة أو المسايفة ، إلَّا أنَّ هذا غير محرزٍ ، فإنَّ الاشتغال بالحرب يصدق لا محالة من دون ذلك ، كما هو واضحٌ عرفاً ، ما دام الفرد يقوم بعملٍ حربيٍّ ضدّ العدوّ ، ومعه لا تكون حاله شديدةً جدّاً .
بل يمكن أن نعرف من حكم المقيس المراد من المقيس عليه ، إذ لا يُحتمل أن تكون الحالة هي شدّة الخوف بالنحو الكامل ، ويكلِّفُ الفرد بالصلاة بهذا النحو الموجود في الرواية ، فإنَّه خارجٌ عن قدرته تكويناً أو شرعاً ، وخلاف المعروف من ذوْق الشارع وامتنانه ، وخلاف كلّ الروايات
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 409
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٩