تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الواردة في الحرب وغير الحرب ، وهي مستفيضةٌ توجِب شيئاً من الاطمئنان بصحّة مداليلها في الجملة ، ويطمئنُّ جزماً بهذه النكتة منها ، فضلًا عمّا كان منها صحيح السند ومعتبراً . الأمر الثالث : أنَّ مورد الرواية - كما هو بيّن - هو الخوف من اللصوص والسبع ، ومن المعلوم عرفاً شمول اللصّ لكلّ سارقٍ ، وشمول السبع لكلّ مفترِسٍ وإن كان طائراً ، فإنَّه هو الموضوع له لغةً ، وإن كان يُستعمل عادةً في خصوص الأسد ، واستعماله فيه في روايةٍ أُخرى ستأتي الإشارة إليها ، لا يعيّن استعماله هنا في خصوصه كما هو واضحٌ . ومن المعلوم أنَّ الخوف من اللصوص يشمل الخوف على المال ؛ باعتبار أخْذ المال في مفهوم اللصّ أساساً ، كما يشمل الخوفَ على النفس أيضاً ، وأمّا الخوف على الغير فهو خارجٌ عن مورد الرواية ، وإن كان الحكم فيه ثابتاً بدليلٍ آخر . الأمر الرابع : إنَّ مورد الرواية وإن كان هو الخوف من اللصوص والسبع إلَّا أنَّه يمكن تعميمه بالتجريد العرفيّ عن الخصوصيّة ، لكلّ سببٍ لشدّة الخوف ، ويؤيّده ما يأتي في الروايات الآتية من الأسباب . فلو خاف الإنسان من ثورٍ هائجٍ أو جَمَلٍ مغتلم ، أو ماءٍ مهاجمٍ أو نارٍ مشبوبةٍ ، كان له أن يصلّي هذه الصلاة مع تمكّنه منها . الأمر الخامس : أنَّ الرواية دالّةٌ على سقوط شرطيّة الاستقبال إلَّا في تكبيرة الإحرام ، فللمكلّف أن يلتفت حيث اقتضاه الخوف أن يلتفت ، وتعبير الرواية وإن كان هو « أينما دارت دابّته » ، إلَّا أنَّ المراد هو ما ذكرناه ، فإنَّ الدابة لا تدور إلَّا بتوجيه راكبها في الغالب .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 410 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر