وذلك : أنَّه بغضّ النظر عن هذه الحكومة ، يتعيّن القول بكون صلاة شدّة الخوف مصداقاً في نظر الإمام ( ع ) للآية ، وهذه الصلاة لا يجب فيها الباقي جزماً أو بظهور سائر الأحاديث المعتبرة ، فلو كانت الآية دالّةً على وجوب الباقي ، لم تكن مصداقاً لها ، وحيث إنَّها مصداقٌ لها بالدليل المعتبر ، إذن يتعيّن أن لا تكون الآية دالّةً على وجوب الباقي .
ومن هنا ينفتح كلامٌ فيما تدلّ عليه بالتحديد ، فقد يُقال بإجمالها من حيث تحديد كيفيّة الصلاة حال المشي أو الركوب ، وقد يُقال بغير ذلك .
إلَّا أنّنا لو أخذنا الحكومة التي قلناها بنظر الاعتبار ، يمكن المحافظة على ظهورها بكلّ جلاء ، وذلك بأن يُقال :
إنَّ الإمام بعد أن نزّل التكبير والتهليل منزلة الصلاة ، أصبح مصداقاً تعبّديّاً للصلاة لا محالة ، ومن هنا أصبح مشمولًا لقوله تعالى : فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا « 1 » يعني : فصلّوا رجالًا الخ . ويكون الإتيان به امتثالًا لهذا الأمر لا محالة . ومن هنا استشهد الإمام ( ع ) بهذه الآية .
وإذا صحّ ذلك ، بقيت الآية على إطلاقها لا محالة ، فإنَّها تدلّ على وجوب الصلاة مطلقاً حال المشي والركوب ، والصلاة لها فردان : حقيقيٌّ وتعبّديٌّ ، أمّا التعبّدي : فهو الذي تشمله عند تحقّق موضوعه وهو شدّة الخوف . والحقيقي : تشمله فيما سوى ذلك من الحالات . وحيث إنَّ الأمر الأوّلي بالصلاة الكاملة ساقطٌ لا محالة لنفس فرض المشي والركوب المفروض في الآية ، فيتعيّن الفرد الحقيقيّ في وجوب الباقي لا محالة . فتصبح الآية دالّةً على وجوب الباقي في غير شدّة الخوف ، وعلى وجوب الأفراد التعبّديّة المعيّنة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 239 .