تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والتهليل ، وهذا الحَمْل فاسدٌ غايته ؛ إذ كيف يُقال بتعيّن الإيماء مع دلالة المعارض على نفيه ؟ ! وكيف يُقال : بجواز ترك التكبير إلى بدلٍ ، مع اتّفاق الروايتين على ذكره ؟ ! رابعها : القول بالتخيير بين مجموعي الأمرين المذكورين . فيتخيّر المكلّف بين الإيماء والتكبير من ناحيةٍ ، وبين التكبير والتهليل من ناحيةٍ أُخرى . وهذا الوجه هو تقييدٌ للإطلاق المقابل للتقييد ب - ( أو ) المنتج للتخيير ، وكان الوجه الثاني تقييداً للإطلاق المقابل للتقييد ب - ( الواو ) ، والمنتج لوجوب الجمع ، وكلا التقييدين في الروايتين يدّعى قرينيّة إحداهما على الأُخرى في ذلك . وحيث يدور الأمر بين هذين التقييدين ، يتعيّن بظاهر كلا الحديثين التقييد ب - ( أو ) المنتج للتخيير ، وذلك لوجهين : الأوّل : أنَّ ظهوره بكونه تمام الموضوع ، ولا شيء معه أكبر من ظهوره بالتعيين ، وأنَّه لا بدل له . وهذا أمرٌ عرفيٌ قريب ، ومن هنا يكون التقييد المنتج للتخيير أقرب من التقييد المنتج للجمع لا محالة . الثاني : القطع بعدم وجوب المجموع عليه ؛ لأنَّه ثقل عليه وخلاف المقصود ، والامتنان في التخفيف على المكلّف حال شدّة الخوف . فمن هنا : إنَّنا لو لاحظنا صحيحة الحلبي - كما كنّا على ذلك إلى ما قبل ذكر هذه الرواية - لقلنا بتعيّن التكبير والإيماء في الزحف ، ولكن بعد الجمع بينها وبين هذه الصحيحة - صحيحة عبد الرحمن - يتعيّن القول بأنَّه أحد طرفي التخيير ، وتمام ما قلناه في الحديث عن صحيحة الحلبي حول معنى الإيماء وكيفيّته ، واردٌ عليه بصفته أحد طرفي التخيير ، وطرفه الآخر هو التكبير والتهليل .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 403 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر