تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
الأمر الرابع : أنَّ ( الواو ) وإن كانت لمطلق الجمع لغةً ، إلَّا أنَّ مقتضى الاحتياط الموافق لتقديم الأمر بالتكبير على الأمر بالتهليل بالرواية ، هو تقديمه عند الامتثال أيضاً ، وبدونه لا يحرز الامتثال . فتأمّل . الأمر الخامس : أنَّ الإمام ( ع ) طبّق الآية الكريمة على فتواه بوجوب خصوص التكبير والتهليل في شدّة الخوف ، ومن المعلوم أنَّ التفسير بالحديث المعتبر معتبرٌ لا محالة ، ويعطي ظهوراً ثانوياً للآية وإن لم يكن مفهوماً منها عرفاً ، كما هو المحَقَّق في محلّه . ونحن فيما مضى وإن لم نعترف بالمنافاة بين الآية وبين أخبار شدّة الخوف ، إلَّا أنّنا قلنا بظهورها بوجوب الباقي ، وقدّمنا عليها أخبار شدّة الخوف بالتقييد موضوعاً وبالحكومة محمولًا . ومن هنا قد يُقال : إنَّه لا حاجة إلى ما قلناه ، بعد أن أصبحت الآية غير دالّةٍ على وجوب الباقي ؛ إذ لو كانت دالّةً عليه لَمَا صحّ للإمام ( ع ) الاستشهاد بها لا محالة ، فذِكْره لها دالٌّ على ذلك لا محالة ، ومن هنا ينسجم مدلولها مع أخبار شدّة الخوف في نفسه ، ولا حاجة إلى إتعاب النفس في الحمْل والتقييد . وهذا وجهٌ يناسب أساس مقصودنا ولا ينافي شيئاً ممّا ذهبنا إليه ، فإنَّ مقتضى القاعدة في صناعة الأدلّة هو النظر إلى الدليل مستقلًا أوّلًا ، ثمَّ النظر إلى نسبته إلى ما يفسّره أو يقيّده أو يحكم عليه ، ونحن لم نعمل في الآية إلَّا ذلك ، فتختصّ الاستظهارات السابقة بما إذا غضضنا النظر عن هذا الحديث . إلَّا أنّنا نريد أن نقول كلمةً أخيرةً في المقام ، وندّعي بقاء الآية على ظهورها ؛ وذلك : بإبداء احتمال أن يكون تطبيقُ الإمام للآية على حكم صلاة شدّة الخوف ، كان بلحاظ الحكومة المحموليّة التي ذكرناها فيما سبق من هذه الخاتمة .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 404 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر