فإنَّه يُقال : إنَّ تلك الصحيحة أَسندت المجموع للجماعة كما سبق ، وأمّا هذه فأسندت المجموع للفرد المخاطب كما هو واضحٌ ، فتكون ظاهرةً بوجوب المجموع عليه .
والجمع بين هذين اللسانين يكون بأحد أساليب :
أحدها : أن يُقال : إنَّ صحيحة الحلبي أخصّ موضوعاً من هذه الصحيحة ، فتقيّد بها لا محالة ، وذلك من ناحية أخْذ الزحف على الظهر في صحيحة الحلبي ومجيئه في الآخر مطلقاً .
إلَّا أنَّ هذا لا يتمّ ؛ لأنَّ العرف لا يرى بين الروايتين عموماً وخصوصاً مطلقاً ، بل يرى بينهما تساوياً لا محالة ؛ وذلك لأنَّه يرى أنَّ المدار وتمام الموضوع هو الزحف ، سواءٌ كان على الظهر أو بدونه . فقد يُفهَم التعميم من صحيحة الحلبي وقد يُفهَم التخصيص من هذه الصحيحة من باب أنَّ الغالب في الزحف أن يكون على ظهر الأفراس لا محالة ، وعلى كلا التقديرين يتساوى المدلولان ، ومعه لا يبقى مجالٌ للتخصيص .
ثانيها : أن يلتزم بالجمع بين كلّ الأُمور المذكورة في الروايتين ، فيُقال للمكلّف الذي هو مشاركٌ في الزحف : إنَّه يجب عليك الإيماء برأسك مع التكبير والتهليل ، وإذا أمكن الجمع بين المدلولين لا حاجة إلى البحث عن وجوه الجمع بين الدليلين .
وهذا وإن كان موافقاً للاحتياط ، إلَّا أنَّه خلاف ظاهر كلّ روايةٍ بالاختصاص ، وعدم وجوب شيءٍ آخر غير مدلوله ، وسيأتي لذلك مزيد توضيحٍ .
ثالثها : الجمع بينهما ، بالقول : بتعيّن الإيماء والتخيير بين التكبير
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٢