. . . يقول الله عزّ وجل : فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا « 1 » » « 2 » ، فإنَّها ظاهرةٌ بتفسير الآية بنحوٍ قد تكون معه غير دالّةٍ على وجوب الباقي أساساً على ما نشير إليه .
والكلام في دلالة هذه الصحيحة يتمّ ضمن أُمورٍ :
الأمر الأوّل : مورد الرواية هو شدّة الخوف لا محالة ، والزحف وإن كان أعمّ في الجملة ، إلَّا أنَّه يجب أن يحمل على ذلك بقرينة حكمه لا محالة .
الأمر الثاني : تزيد هذه الرواية عن سابقاتها بذكر التهليل كبدلٍ عن الصلاة أو جزء البدل ، وهو ما سبق أن استفدناه من صحيحة الفضلاء بالتجريد عن الخصوصيّة والتعميم لكلّ ذكرٍ من الأذكار الأربعة .
الأمر الثالث : تعرّضتْ هذه الرواية لمرتبةٍ واحدةٍ من مراتب شدّة الخوف ، أو لعنوان من عناوينها وهو الزحف . وقد سبق أن أُخِذَ هذا العنوان في صحيحة الحلبي ، حيث قال فيها :
« صلاة الزحف على الظهر إيماءٌ برأسك وتكبيرٌ »
« 3 » ، على حين أُخذ التكبير والتهليل معاً في هذه الرواية ، وظاهره وجوب الجمع بينهما .
ولا يُقال : إنَّ مثل ذلك ورد في صحيحة الفضلاء « 4 » ، ولم نستفد منه وجوب الجمع .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 239 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 447 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الباب 4 ، باب كيفيّة صلاة المطاردة والمسايفة . . . ، الحديث 14 .
( 3 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 466 ، أبواب الصلاة وحدودها ، باب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 1346 ، تهذيب الأحكام 3 : 174 ، كتاب الصلاة ، الباب 13 ، الحديث 3 ، وسائل الشيعة 8 : 443 ، باب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 2 .
( 4 ) مرّ تخريجها آنفاً .