تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
بعناوينها التفصيليّة أو بجامع شدّة الخوف ، ويكون باقي الموارد من الخوف مشمولًا للآية لا محالة ، ويجب فيه الإتيان بالباقي . هذا كلّه بعد تصفية حساب القواعد العامّة السابقة . ثمَّ إنَّه قد يُقال : إنَّ حساب القواعد السابقة ليس صافياً في نفسه ، فإنَّها وإن كنّا قد توصّلنا إلى قصورها في نفسها عن إفادة وجوب الباقي ، ولكنّنا قلنا : بأنّنا عرفنا من الخارج أنَّ الصلاة لا تسقط بحالٍ ، وهو يدلّ على بقاء ماهيّة الصلاة في الجملة ، وقلنا بأنَّ تعيين المقدار الثابت والمقدار الساقط لا يمكن أن يكون بهذه القواعد العامّة ، ولا بدليل عدم سقوط الصلاة ، فيتعيّن الأخْذ بالأخبار الخاصّة لشدّة الخوف ، وقد عرفنا بما لا مزيد عليه مقدار مداليلها ، وأنّها تدلّ على تنزيل بعض الأذكار منزلة الصلاة مطلقةً من حيث وجوب الزائد . وحينئذٍ فيُقال : إنَّ ما قلناه كان إغفالًا للآية الكريمة ؛ إذ بدلًا عن أن ننتهي إلى هذه الأخبار ، من الممكن أن ننتهي إلى الآية الكريمة ، فتعيّن لنا المقدار الثابت من الساقط ، وهي - كما عرفنا - تدلّ على وجوب كلّ الباقي في الوضعيّات العرفيّة . إلَّا أنَّ هذا الإشكال واضحُ الدفْع : إمَّا بناءً على مسلك انقلاب النسبة « 1 » فواضحٌ ؛ وذلك لأنَّ الآية إذا تقيّدتْ بالأخبار الخاصّة - كما أشرنا إليه - أصبح مدلولها خاصّاً بغير شدّة الخوف لا محالة ، ومعه إمّا أن تخرج عن موضوع القواعد العامّة بالكليّة ، لو
هامش
( 1 ) أُنظر : أجود التقريرات 2 : 518 ، خاتمة في التعادل والتراجيح ، السابع : إذا كان التعارض بين أكثر من دليلين .