من الأخبار هو حكمها التكليفي دون الوضعي .
فإنَّ هذه الأخبار لها مدلولان لا محالة ، أحدهما : الأمر بالتكبير والإيماء بعد سقوط الأمر الأوّلي بالصلاة وهو الحكم التكليفي . وثانيهما : الحكم بصحّة المأتيّ به وكونه بدلًا تنزيليّاً عن الصلاة وهو الحكم الوضعي .
والآية وإن سُلّم إمكان تقييدها للوجوب ، فيجب على المكلّف الإتيان بكلّ الباقي ، إلَّا أنَّه لا يمكن تسليم تقييدها للحكم الوضعي ، بمعنى أنَّه يُضاف على البدل التنزيلي جزءٌ جديدٌ ، فإنَّ هذا التنزيل إنَّما تمّ باعتبار أخْذ التكبير والإيماء مثلًا موضوعاً للحكم في قضيّةٍ حمليّةٍ ذات قرينةٍ متّصلةٍ ، وهذا ممّا لا يتمّ بالتقييد لا محالة ، إلَّا على نحوٍ من أنحاء انقلاب النسبة ، بمعنى أن يصبح الخاصّ جزءاً من المدلول الاستعمالي للعامّ ، بحيث يشمله التنزيل ، وهو ممّا لا يمكن الاعتراف به لغةً وعرفاً .
ومعه يبقى التنزيل مطلقاً ، أي : يبقى التكبير والإيماء مجزياً عن الصلاة وبدلًا عنها ، بالرغم من وجوب إضافة شيءٍ عليه على الفرض . وهذه نتيجةٌ غير تامّةٍ على طبق مقصود المستشكِل ، فإنَّ المكلّف بمجرّد أن ينتهي من البدل التنزيلي يَسقط عنه الأمر بالصلاة ، ويقطع بعدم وجوب شيءٍ آخر عليه ، ومعه لا معنى لشمول إطلاق الآية له حتماً من الناحية التكليفيّة .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّه بعد أن انحفظت الجهة الوضعيّة عن التقييد ، لا معنى لتقييد الجهة التكليفيّة مستقلّةً مع الاعتراف بإطلاق التنزيل كما هو واضحٌ ، إذن فيكون إطلاق التنزيل مستلزِماً لإطلاق التكليف لا محالة ، وهو المطلوب .
فتحصّل : لزوم الاقتصار على مداليل الأخبار الخاصّة في مواردها ، أمّا
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٧