قلنا : نعم ، ويكون الحال في التقييد هو الحال الذي ذكرناه ، وتتقيّد الآية بعدم هذه العناوين الخاصّة لا محالة ، وأمّا إذا أمكن تجريد الأخبار عن خصوصيّات هذه العناوين والتعميم إلى كلّ خوفٍ يكون بمقدارها وهو ما نعنيه من عنوان : شدّة الخوف ، إذن ، فيكون هو القيد للآية كما سبق .
وأنت خبيرٌ بأنَّ الموضوع إذا تقيّد بقيدٍ ، ضاق الحكم المترتّب عليه تبعاً لذلك ؛ باعتبار عدم شموله للحصّة الخارجة بالتقييد من الموضوع لا محالة ، ففي المقام لا يكون وجوب الباقي شاملًا لحال المطاردة مثلًا أو لمطلق شدّة الخوف . فنبقى نحن ومداليل الأخبار الخاصّة بما لها من الإطلاق والحدود .
فما قيل في الإشكال : من أنَّ المطاردة حالةٌ عرفيّةٌ فتكون مشمولةً لحكم الآية لا يتمّ ، مع ورود التقييد على الآية في المرتبة السابقة على الحكم ، وهو التقييد في الموضوع .
وبعبارة أُخرى : إنَّ المطاردة ونحوها وإن كانت وضعيّةً عرفيّةً ، وكما هي موضوعٌ للأخبار الخاصّة ، تصلح موضوعاً للآية لا محالة ، إلَّا أنَّ الآية لا تشملها بإطلاقها بعد خروجها بالدليل الخاصّ ، مضافاً إلى الحكومة من ناحية المحمول على ما سنذكر .
وأمّا الحكومة من ناحية المحمول ، فحاصل القول فيها : أنّنا إنَّما استنتجنا وجوب الباقي ؛ باعتبار وجود أمرٍ مقدّرٍ بالصلاة في الآية ؛ إذ مرجع قوله فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا « 1 » إلى قولنا : ( فصلّوا رجالًا أو ركباناً ) ، وهذا بنفسه يصلح أن يكون أمراً جديداً بالصلاة بعد سقوط الأمر الأوّل ، ومن هنا كان لزاماً على المكلّف أن يأتي بالصلاة وهي في حدود المنصرف عرفاً ( مجموع
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 239 .