الباقي ) ، بما لا ينافي الوضعيّة العرفيّة التي هو فيها .
فإذا ورد دليلٌ يدلّ على تنزيل شيءٍ منزلة الصلاة ، كان تحقُّقه امتثالًا تعبّديّاً للأمر بالصلاة الواردِ في الآية ، وهو معنى الحكومة ، وقد تكفّلت الأخبار الخاصّة بذلك على ما سمعناه مكرّراً ، فنزّلت التكبير والإيماء مثلًا منزلة الصلاة ، ومعه يكون هذا الفرد مصداقاً تعبّديّاً لقوله تعالى : فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا ، يعني : فصلّوا رجالًا الخ . ويكون إيجاده إيجاداً للصلاة في نظر الشارع حال الركوب أو حال المشي ، فتكون هذه الأخبار الخاصّة موسِّعةً لمادّة الصلاة وحاكمةً على الآية بهذا الاعتبار .
فإن قيل : بأنَّ هذه الأخبار فيها إطلاقٌ من ناحية إضافة شيءٍ على ما أُخِذ فيها وعدمه . فمثلًا يُقال : ائتِ بالتكبير والإيماء ، سواء أتيت بكلّ الباقي أو لم تأتِ به ، ومقتضى القاعدة تقييدها بالآية الدالّة على وجوب كلّ الباقي على الفرض .
قلنا : إنَّ هذا لا يتمّ .
أوّلًا : لعدم وجود مثل هذا الإطلاق في الأخبار ، فإنَّها دالّةٌ على انحصار أجزاء الصلاة وشرائطها على ما أُخذ فيها لا محالة ، ولا يمكن أن تشمل أُموراً أُخرى كأجزاء للصلاة لا محالة . نعم ، للمكلّف أن يأتي بما يشاء من الأذكار بعد الانتهاء من صلاته التعبّديّة ، إلَّا أنَّ هذا أمرٌ آخر خارجٌ عن الصدد .
وبعبارةٍ أُخرى : إنَّ لسان الأخبار آبٍ عن التقييد ، بإضافة شيءٍ آخر إلى ما أُخذ فيه لا محالة . ومعه تصلح هذه الأخبار للتقديم على الآية كما ذكرنا دون العكس .
ثانياً : أنَّه يمكن أن يُقال : إنَّه حتّى على تقدير تسليم التقييد ، فإنَّ ما يتقيّد
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٦