دلّت عليه هذه الأخبار من الأذكار والأفعال في مختلف مراتب شدّة الخوف ، كالمطاردة والمناوشة وغيرها .
على حين إنَّ مقتضى القاعدة هو كون المطاردة مثلًا ، وكذلك غيرها ، حالةً عرفيّةً من الحالات التي تنطبق عليها الآية الكريمة لا محالة ، ومقتضاها - كما عرفنا - وجوب الإتيان بالباقي في حدود ما لا تقتضي هذه الوضعيّة العرفيّة لتركه .
فتكون الآية الكريمة مقيّدةً لإطلاق الروايات لا محالة ، فيتعيّن الأخْذ بمدلولها ، وعلى تقدير التعارض تكون هي المتقدِّمة أيضاً ؛ باعتبارها دليلًا كتابياً .
إلَّا أنَّ هذا الإشكال فيه إغفالٌ لنسبة الآية إلى الأخبار ، بحسب صناعة الأدلّة ، فإنَّ هذه الأخبار مقيّدةٌ لها موضوعاً وحاكمةٌ عليها محمولًا .
أمّا من ناحية الموضوع ، فإنَّ موضوع الآية الكريمة هو مطلق الخوف ، وليس خاصّاً بشدّة الخوف ، كما أشرنا إليه في غضون كلامنا عنها ، ومعه يكون قابلًا للتقييد بشدّة الخوف الذي هو مورد الاخبار الخاصّة ، بكلّ وضوحٍ ، وتختصّ الآية حينئذٍ بالدلالة على وجوب الباقي ، فيما إذا لم تبلغ الحالة إلى شدّة الخوف ، بل بناءً على تقيّد العامّ بضدّ عنوان الخاصّ تتقيّد الآية بذلك لا محالة . فكأنَّه قال : فإن خفتم خوفاً لا شدّة فيه فيجب الباقي ، ومعه تكون منسجمةً مع الأدلّة الخاصّة كما هو واضحٌ .
فإن قيل : إنَّ شدّة الخوف لم تؤخذ في لسان أيٍّ من الأدلّة بعنوانها لكي تكون قيداً للآية ، وإنَّما أُخِذ فيها عناوين خاصّةٌ كالمطاردة والمناوشة والمسايفة ونحوها .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 394
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٩٤