ثانيهما : أنَّ الاحتياط المذكور محكومٌ بالدليل الاجتهادي الدالّ على تساوي الإيماء ب - ( العين ) للركوع والسجود ، وذلك في بعض روايات المريض أيضاً ، والمفروض أنّنا سلّمنا صحّة إسرائها إلى الخائف من هذه الناحية ، وهي رواية محمد بن إبراهيم المرويّة عن الكافي « 1 » والتهذيب « 2 » عمّن حدّثه عن أبي عبد الله ( ع ) ، وفيها :
« فإن لم يقدر صلّى مستلقياً ، يكبرّ ثُمّ يقرأ ، فإذا أراد الركوع غمّض عينيه ثمَّ سبّح ، فإذا سبّح فتح عينيه ، فيكون فتْحُ عينه رفْعَ رأسه من الركوع ، فإذا أراد السجود غمّض عينيه ثمَّ سبّح ، فإذا سبّح فتح عينيه ، فيكون فتْحُ عينيه رفْع رأسه من السجود ، ثمَّ يتشهّد وينصرف »
« 3 » .
ودلالتها على التساوي واضحةٌ ، فإنَّها استعملت مادّة التغميض في كلا الحالين ، وهو متّحدٌ مفهوماً كما هو واضحٌ ؛ لأنَّ التغميض هو التغميض على أيّ حالٍ ، كما أنَّ إطلاقها محرزٌ ، وعدم ذكر القيد وجدانيٌ .
وهذا الوجه تامٌّ لولا الطعن في السند ، كما هو واضحٌ ، على أنَّ أسلوبها بعيدٌ عن أسلوب الروايات المعتبرة ممّا يبعّد صدورها في نفسه .
فتحصّل : أنَّ ما ذكروه من وجوب زيادة الانخفاض للإيماء للسجود ، وإن لم يكن عليه دليلٌ معتبرٌ ، إلَّا أنَّه موافقٌ للاحتياط ، فاللازم التقيّد به لا محالة .
ثُمَّ إنَّه على تقدير القول بما اخترناه - وهو التخيير بين الإيماءين - فهو من قبيل التخيير الابتدائي وليس تخييراً استمراريّاً ، فلو اختار الإيماء بالرأس
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 438 ، كتاب الصلاة ، الباب 64 ، الحديث 12 .
( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 176 ، كتاب الصلاة ، الباب 14 ، الحديث 6 .
( 3 ) وسائل الشيعة 5 : 484 ، باب 1 من أبواب القيام ، الحديث 13 .