تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وما دمنا في صدد الكلام عن الإيماء ، لابدَّ أن نشير إلى ما يصلُح دليلًا على ما ذكروه ، وأشرنا إليه من لزوم الزيادة في الإيماء بدلًا عن السجود منه على الركوع . ويمكن الاستدلال على ذلك بعدّة وجوه : الوجه الأوّل : كونه مقتضى مناسبات الحكم والموضوع ، فإنَّ الركوع والسجود الاختياريين حيث إنَّ أحدهما أخفض من الآخر ، وكذلك الحال في الصلاة جالساً ، كما هو ظاهرٌ ، فلزم أن يكون الإيماء بالرأس ، بل وبالعين كذلك ، ليتعيّن أن يكون الأخفض منهما بدلًا عن السجود ، والآخر بدلًا عن الركوع ، ولا تكفي النيّة والذكر ، فتأمّل . الوجه الثاني : استفادته من بعض الأخبار الواردة في باب إيماء المريض ، حيث ورد في بعض مراسيل الصدوق في الفقيه عن رسول الله ( ص ) قوله : « وأدّى إيماءً وجعل وجهه نحو القبلة . . . ، وجعل سجوده أخفض من ركوعه » « 1 » ، وهو شاملٌ لكلا النحوين من الإيماء بإطلاقه . فإن قيل : إنَّه واردٌ في باب المريض ، وقد سبق أن منعنا من قياس المقام عليه . قلنا : إنَّ المنع تامٌّ لو أردنا إسراء حكمٍ متعلّقٍ بالمريض بخصوصيّته ، ولكنّ المراد هو استفادة حكم الإيماء لا حكم المريض ، والعرف يفهم أنَّ الانخفاض في الإيماء حكمٌ متعلِّقٌ بالإيماء ، وغير مربوطٍ بالمريض بما هو مريضٌ ، فحيث وُجد الإيماء كان هذا الانخفاض لازماً وهو المطلوب .
هامش
( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 362 ، أبواب الصلاة وحدودها ، باب صلاة المريض والمغمى عليه و . . . ، الحديث 1037 .