تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الركوع ، كان لتقييد الإيماء به وجهٌ ظاهرٌ ، فلا يتعيّن صرْفه عن الظاهر . فإنَّه يُقال : إنَّ هذا بنفسه خلاف الظاهر ، وممّا لا قرينة عليه ، مضافاً إلى وجود بعض القرائن على الخلاف ، فإنَّه لو كان المراد تكبيرة الإحرام ، لناسَبَ تقديم ذكْرها على الإيماء لا محالة ، وإن كانت حتّى مع التقديم لا يتعيّن حمْلها عليه فضلًا عن التأخير . وأمّا لو كان المراد التكبير بعد الركوع ، فالأنسب بحسب القواعد ترْكه ، وعدم ذكره في الرواية ؛ وذلك لأنَّ بدليّة الإيماء عن الركوع على الفرض تكفي عن ذكْره ، فإنَّه ركوع تنزيليّ فيكون موضوعاً لوجوب أو استحباب التكبير بعده ، وحيث ذُكر التكبير في الرواية ، تعيّن أن يكون المراد به تكبيراً آخر مشروعاً في خصوص حال شدّة الخوف ، نسبته إلى حركة الإيماء نسبة الذكْر إلى أفعال الصلاة كما قلنا . على أنَّ قيد الإيماء لا يتعيّن أن يكون هو التكبير ، فقد يكون هو غيره في بعض الموارد . مضافاً إلى أنَّ الاكتفاء بالإطلاق وعدم الإشارة إلى خصوصيّات الإيماء لو كان بدلًا عن الركوع والسجود كتكراره من ناحيةٍ ، وزيادة الانحناء عند السجود من ناحيةٍ أُخرى ، فهذا الإطلاق - وخاصّةً من الناحية الثانية - دليلٌ على ذلك ، في الجملة . فإن قلت : بأنَّ هذا واردٌ أيضاً فيما إذا كان الإيماء مطلقاً من التقييد في لسان الرواية . قلنا : نعم ، ولكنّ الإطلاق حينئذٍ يعينه للبدليّة عن الركوع والسجود ؛ للقطع بعدم بدليّة مجرّد الإيماء عن الصلاة كما أسلفنا .