الأمر الثاني : أنَّ الاشتغال بالقتال المأخوذ في هذه الرواية قريبٌ من مدلول المسايفة المأخوذ في الروايات السابقة ، بحسب الحرب القديمة المعروفة حال الصدور ، وقد ترتّب عليها نفس الحكم السابق ، وهو بدليّة التكبير عن الصلاة من دون إيماءٍ على ما نشير إليه .
فإن قيل : إنَّ الاشتغال بالقتال أعمّ من المسايفة التي هي التضارب بالسيوف بالخصوص .
قلنا : أوّلًا : إنَّ المسايفة هي الفرد الغالب لا محالة ، فقد يمكن حمْل المطلق عليها .
وثانياً : إنَّه يمكن تجريد المسايفة عن الخصوصيّة بحسب الفهم العرفي ، وتعميمها إلى التضارب المباشر بالسلاح اليدوي كالخناجر والرماح من أسلحة الحرب القديمة ، وهي دعوى قريبةٌ من النفس ، وتكون الغالبيّة هنا أكثر ، بحيث يمكن حَمْل العامّ عليها بنحوٍ أيسر « 1 » إن لم يمكن التعميم إلى التضارب المباشر بكلِّ سلاحٍ ، وإن كان بعيداً .
ومع غضّ النظر عن ذلك ، تكون هذه الموثّقة أعمّ لا محالة ، وهو ممّا لا محذور فيه . فما خرج بالتقييد من العناوين التفصيليّة في سائر الأدلّة ، كان مقيّداً لهذه الموثّقة ، وما لم يخرج كان الحكم ثابتاً له لا محالة بمقتضى إطلاق هذه الرواية .
الأمر الثالث : أنَّ التكبير المأمور به في هذه المرتبة خالٍ من الإيماء بقرينة المقابلة مع المرتبة الثانية في الرواية ، ومفهوم الحصْر لو كان الحصر
هامش
( 1 ) وقد تكون عينه حينئذٍ ، فإنَّ الاقتتال ليس إلَّا التضارب بالسلاح اليدوي في المفهوم القديم ( منه قدس سره ) .