التنزّل عن ذلك ، فما ذكرناه فيما سبق كافٍ في الردّ كما هو واضحٌ .
فهذا هو الكلام في صحيحة الحلبي .
موثقة أبي بصير
ومن الأخبار المعتبرة الخاصّة بحالة الحرب موثّقة أبي بصير ، قال : سمعتُ أبا عبد الله ( ع ) يقول :
« إذا التقوا فاقتتلوا ، فإنَّما الصلاة حينئذٍ بالتكبير ، فإذا كانوا وقوفاً فالصلاة إيماءً »
« 1 » .
وحاصل ما يستفاد من هذه الرواية التعرّض إلى مرتبتين من مراتب شدّة الخوف ، وقد تقدّم ذكْر المرتبة الأشدّ والأخطر على الأُخرى .
المرتبة الأُولى : هي حال الاشتغال بالقتال ، وحكمها هو الصلاة بالتكبير . ويتّضح جوانب المطلب في الكلام ضمن أُمورٍ :
الأمر الأوّل : ليس في الرواية ما يدلّ على حال المتقاتلين ، من حيث كونهم راجلين أو راكبين ، وتوهُّم كونها دالّةً على الثاني بقرينة المقابلة مع الوقوف في المرتبة الثانية ، مدفوعٌ : بأنَّه مضافاً إلى أنَّه لا يتعيّن كون معنى الوقوف هو كونهم راجلين ، بل من المحتمل أن يكون المراد به التوقّف عن القتال وإن كانوا راكبين ، وعلى تقدير ظهوره بالوقوف على الرجلين فالملحوظ فيه هو انقطاعهم عن القتال بقرائن أُخرى ، نذكرها في الحديث عن المرتبة الثانية ، وليس الملحوظ هو خصوصيّة وقوفهم على الرجلين ، وإن كان ثابتاً في نفسه على الفرض ، فلا يمكن أن يكون طرفاً للمقابلة .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 574 ، كتاب الصلاة ، الباب 87 ، الحديث 5 ، تهذيب الأحكام 3 : 300 ، كتاب الصلاة ، الباب 29 ، الحديث 7 ، وسائل الشيعة 8 : 446 ، باب 4 من أبواب صلاة الخوف والمطاردة ، الحديث 9 .