تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
قلنا : كلّا ، فإنَّ توقّف القتال لا يعني توقّع بدئه في أيّ وقت ، كيف والأسلحة مشرعة والحرب معلنة ! نعم ، غاية ما يقتضي ذلك كون هذه المرتبة الثانية أهون حالًا من المرتبة الأُولى ، كما أشرنا إليه في أوّل كلامنا عن الرواية . الأمر الثاني : المراد بالإيماء المأخوذ مطلقاً في هذه المرتبة ، هو الإيماء للركوع والسجود ، كما هو المنصرف من الإيماء عند الإطلاق ، وليس حاله كالإيماء في صحيحة الحلبي حيث قال : « إيماءٌ وتكبيرٌ » ، فعرفنا أنَّ المراد هو مجرّد الإيماء من دون لحاظ بدليّته عن شيء . والإيماء هنا مطلقٌ ، كما في الروايات السابقة ، من حيث كونه بالرأس أو بالعين ، فيجزي بأيّهما كان كما قلنا ، ولم نلتزم بالطوليّة ما بينهما . وبدليّة الإيماء عن الركوع والسجود كان هو الحكم في المطاردة والمناوشة في صحيحة الفضلاء ، فإنَّه أُخذ هناك مطلقاً من هذه الناحية أيضاً ، فانصرف إلى ذلك لا محالة ، وحيث إنَّ المطاردة والمناوشة أشدّ حالًا من التوقّف عن القتال المفروض في محلّ الكلام ، فما هنا أولى بثبوت هذا الحكم لا محالة . وإن كان يمكن منْع كونه أشدّ ؛ فإنَّ التوقّف عن القتال - وهو التضارب بالسلاح اليدوي - لا ينفي الاشتغال بنحوٍ آخر من السلاح أو أساليب الحرب ، كالتضارب بالسهام الذي هو المناوشة ، ومهما يمكن من أمرٍ فالحكم هو الإيماء للركوع والسجود ، إن أمكن . الأمر الثالث : أنَّ الرواية تدلّ في هذه المرتبة على التنزيل ، فإنَّ الحمْل فيها متحقّقٌ ، حيث قال : « فالصلاة إيماءٌ » ولعلّه يكون قرينةً على التنزيل في المرتبة الأُولى من الرواية مضافاً إلى ما سبق .
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 386 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر