أشرنا ، وليس الإيماء المقرون بمجرّد التكبير ، كالذي ذُكر في المرتبة الأُولى من هذه الرواية ، فيكون هو المتعيّن ما دام ممكناً .
يبقى إشكالٌ واحدٌ يَرِد على المرتبة السابقة وقد يرد على هذه المرتبة أيضاً ، وحاصله : أن يُدّعى ظهور الحكم في صحيحة الحلبي بالاختصاص بالعنوان الذي أُخذ موضوعاً له ، وهذا منافٍ [ مع ] ما أخذ في الصحيحة السابقة ، من عطف المناوشة على المطاردة وعطف المعانقة على المسايفة ، والظاهر منه كون الحكم ثابتاً لعنوانين لا لعنوانٍ واحدٍ .
إلَّا أنَّ هذا الإشكال مدفوعٌ :
أوّلًا : بأنَّ هذا الظهور المدّعى ممّا لا أساس له ، فإنَّ غاية ما يمكن أن يُدّعى كدليل عليه هو الإطلاق لا محالة ، والإطلاق غاية ما يُثبِت وجوب الحكم عند حصول هذا العنوان ، سواء ترتّب على العنوان الآخر أم لا . ومن المعلوم أنَّ ورود العنوان الآخر مقروناً به قرينةٌ متصلةٌ على تقييد هذا الإطلاق لو كان مقيّداً للتعيين ، على أنَّه لا يفيد التعيين كما هو واضحٌ ، وإنَّما يفيد كون كلّ عنوانٍ هو تمام الموضوع للحكم ، بحيث لا يبقى بعد تحقّقه حالةٌ منتظرةٌ ، وهذا لا ينافي ثبوت موضوعٍ آخر تامٍّ يترتّب عليه نفس الحكم لا محالة .
فإن قيل : إنَّ هذا مستحيلٌ كاستحالة اجتماع علّتين تامّتين على معلولٍ واحدٍ .
قلنا : هذا مطعونٌ كبرىً وصغرىً ، أمّا صغرى : فلكون الحكم واحداً بالنوع ، والاستحالة ثابتةٌ في الواحد بالشخص الذي هو المعلول في الحقيقة . وأمّا كبرىً : فلأنَّ الموضوعات والأحكام ليست من قبيل العلّة والمعلول كما حُقّق في محلّه ، ولو كان من سنخه فأمْره هيّنٌ أيضاً ؛ لكونه من الأُمور
الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 380
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٨٠