تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوافية في حكم صلاة الخوف في الإسلام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الأمر الأوّل : الوقوف المأخوذ في هذه المرتبة بحسب الثبوت والتصوّر ثلاثة احتمالاتٍ : أحدها : التوقّف عن القتال ، سواء كان المكلّف راكباً أو راجلًا . ثانيها : الوقوف على الرجل ، سواء كانوا مشتغلين بالحرب أم لا . ثالثها : الوقوف على الرجل غير مشتغلين فعلًا بقتالٍ . أمّا الاحتمال الأوّل : وهو التوقّف عن القتال في نفسه ، فيمكن أن يستفاد من أحد أمرين : أحدهما : استفادته من مادّة الوقوف بنفسها ، باعتبار أنَّ أحد معانيها السكون والتوقّف عن العمل ، إلَّا أنَّ هذا لا يكاد يتمّ ؛ باعتبار كونه معنىً مجازيّاً ، فيتقدّم عليه المعنى الحقيقي للّفظ ، الذي نشير إليه . ثانيهما : كون العطف دالًا على مغايرة ما بعده لِمَا قبْله ، وحيث إنَّ الثابت قبله هو الاشتغال بالقتال ، يتعيّن أن يكون المراد بما بعده ترْك القتال لا محالة . وهذه قرينةٌ سياقيّةٌ لا ارتباط لها بمدلول الوقوف في نفسه كما هو واضحٌ ، ويمكن الاستشهاد بقرينة المقابلة بين الحالين ، وحيث إنَّ الفرض في الحال الأوّل هو الاشتغال بالقتال ، يكون الفرض في الحال الثاني عدمه لا محالة ، وهذا أمرٌ ثالثٌ إلى جانب الأمرين . وأمّا الاحتمال الثاني : وهو أن يكون المراد بالوقوف الوقوفَ على الرجل ، كما هو معناه الحقيقي ، فيتعيّن الحمْل عليه لا محالة . وبتنقيح هذين الاحتمالين في أنفسهما ، ينتج من الجمْع بينهما صحّة الاحتمال الثالث ، وهو أن يكون المراد من كونهم واقفين هو وقوفهم على الرجل من دون اشتغال بالقتال . فإن قيل : إنَّ هذا خلاف فرض شدّة الخوف .