الجماعة ، فإنّها تكون محرّمةً عند توقّف الجهاد على عدمها كما أسلفنا ، وأمّا التجمع لمجرّد الدفاع أو الهجوم ، فإنَّه يمتنع عادةً على أحد طرفي المطاردة الالتحاق بجماعته ، وعليه فيتعيّن على المكلّف أن يصلّي حال المطاردة منفرداً عن الجماعة والتجمّع ، وهذا واضحٌ في نفسه ، وواضحٌ من الرواية أيضاً .
وبهذا يتّضح أنَّ الإمام ( ع ) لم يبيّن كيفيّة هذه الصلاة المنفردة « 1 » ، بأيّ إشارةٍ أو دلالةٍ ، فهو إمّا أن لا يكون في مقام البيان من هذه الناحية ، على ما هو الظاهر ، وإمّا أنَّه حوّل المكلّف على أدلّةٍ أُخرى كانت معلومةً ومتوفّرةً حال الصدور .
وعلى أيٍّ من الحالين ، لابدَّ من استفادة كيفيّة صلاة المطاردة من دليل آخر . ومعه ، فإن كنّا ممّن يقول بوجوب كلّ الباقي بعد تعذّر البعض من أجزاء الصلاة وشرائطها - كما قيل - أوجبنا على المكلّف أن يأتي بما يمكنه أو بكلّ ما يمكنه من أجزاء الصلاة وشرائطها . وإن أنكرنا هذا المسلك - كما هو المختار - بعد سقوط الوجوبات الضمنيّة للأجزاء ، وعدم ما يدلّ على الوجوب سوى هذه الأخبار الخاصّة ، وأمامنا من هذه الأخبار صحيحة الفضلاء التي بيّنت حكم صلاة المطاردة بوضوح ، وهو الإيماء حيث كان وجهه .
والمقصود بالإيماء : المطلق هنا ، وهو الإيماء للركوع والسجود ، كما
هامش
( 1 ) [ نعم ، والحقّ أنَّ ما ] في الوسائل [ من ] قوله ( ع ) :
« والمطاردة : الإيماء ، يصلّي كلُ رجلٍّ بحياله »
فيكون الإمام قد أشار إلى الكيفيّة وهي متّحدة مع ما في صحيحة الفضلاء ، ( تصحيح ) ( منه قدس سره ) . الظاهر أنَّ السيّد الشهيد قدس سره قد عدل عمّا أشار إليه في المتن بهذا الهامش ، فلاحظ .